(وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا) (٣٣) ، و (إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها) (٣٤) إلى غير ذلك ممّا لا يحصى.
وممّا ذكرنا ظهر فساد ما يقال (٤٢٦) تارة : إنّ عدم مجيء الفاسق يشمل ما لو جاء العادل بنبإ ، فلا يجب تبيّنه ، فيثبت المطلوب. واخرى : إنّ جعل مدلول الآية
______________________________________________________
فإن قلت : يلزم عليه أن يكون الاشتراط لغوا ، لوضوح عدم وجوب التبيّن عن خبر الفاسق عند عدم مجيئه بالخبر ، بل هو غير ممكن حينئذ ، لانتفاء موضوعه ، فيلغو نفي الوجوب حينئذ لا محالة.
قلت : ليس مقصودنا كون ما ذكرنا مفهوما للقضيّة الشرطيّة ومرادا للشارع حتّى يلزم عراؤه عن الفائدة ، بل المقصود عدم وجود مفهوم لمثل هذا الكلام. وفائدة الشرط مجرّد بيان موضوع الحكم المذكور في الجزاء ، كما أشار إليه المصنّف رحمهالله ، وذلك بأن كان المقصود بيان كون موضوع وجوب التبيّن هو خبر الفاسق. وهذا غير عزيز في الاستعمالات العرفيّة والشرعيّة ، مثل قولك : إن آخيت أحدا فراع حقّه ، وقوله تعالى : (وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً) وهكذا غيرهما ممّا أشار إليه المصنّف رحمهالله. وهذا الاستعمال ليس مجازا إلّا على القول بكون التقيد بالمفهوم مأخوذا في مفهوم اللفظ بحسب الوضع ، بأن كان التقيّد داخلا والقيد خارجا كما قرّر في محلّه.
٤٢٦. توضيح المقام : أنّ صاحب المعالم قال في تقريب الاستدلال : «أنّه سبحانه علّق وجوب التثبّت على مجيء الفاسق ، فينتفي عند انتفائه ، عملا بمفهوم الشرط. وإذا لم يجب التثبّت عند مجيء غير الفاسق ، فإمّا يجب القبول وهو المطلوب ، أو الردّ وهو باطل ، لأنّه يقتضي كونه أسوأ حالا من الفاسق ، وفساده بيّن» انتهى. وقال الفاضل الصالح عند شرح قوله : «فينتفي عند انتفائه» أي : فينتفي وجوب التثبّت عند مجيء غير الفاسق ، عملا بمفهوم الشرط ، سواء لم يكن هناك جاء أو كان وكان عادلا» انتهى.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
