ولا نقول به.
وإن كان باعتبار مفهوم الشرط ، كما يظهر من المعالم (٣٢) والمحكيّ عن جماعة ، ففيه : أنّ مفهوم الشرط (٤٢٥) عدم مجيء الفاسق بالنبإ ، وعدم التبيّن هنا لأجل عدم ما يتبيّن ، فالجملة الشرطيّة هنا مسوقة لبيان تحقّق الموضوع ، كما في قول القائل : «إن رزقت ولدا فاختنه» ، و «إن ركب زيد فخذ ركابه» ، و «إن قدم من السفر فاستقبله» ، و «إن تزوّجت فلا تضيّع حقّ زوجتك» ، و «إذا قرأت الدرس فاحفظه» ، قال الله سبحانه :
______________________________________________________
الخطاب وفحواه. والمراد بالأخيرين مفهوم الموافقة ، وبالأوّل مفهوم المخالفة على أقسامه من الشرط والغاية والصفة والحصر واللقب وغيرها. وعلى هذا فمراد الجماعة بقولهم : إنّ هذا الاستدلال مبنيّ على دليل الخطاب ، هو ابتنائه على التمسّك بمفهوم المخالفة ، لا خصوص مفهوم اللقب كما توهمه عبارة المصنّف رحمهالله ، ولا خصوص مفهوم الوصف كما تحتمله العبارة أيضا ، فكلما يحتملهما كلامهم كذلك يحتمل مفهوم الشرط ، بل الأعمّ من الجميع أيضا. اللهم إلّا أن يثبت قولهم باعتبار مفهوم الشرط من الخارج. ولما ذكرنا من عدم دلالة كلامهم على إرادة خصوص مفهوم اللقب أو الوصف أتى المصنّف رحمهالله بكلمة «لعلّ».
٤٢٥. أصل هذا الاعتراض كما قيل من المحقّق الكاظمي قدسسره. وتوضيحه : أنّ المقرّر عند أهل هذه الصناعة في أخذ المفاهيم هو إبقاء الشرط والجزاء ـ على ما هما عليه من الموضوع والمحمول والقيود المأخوذة فيهما والضمائر العائدة إليهما ـ بحالهما إلّا في مجرّد النفي والإثبات ، بأن تجعل الموجبة سالبة وبالعكس. ومقتضاه كون المفهوم في الآية هو قولنا : إن لم يجئكم فاسق بخبر فلا يجب التبيّن عن خبر الفاسق ، لكون متعلّق التبيّن في المنطوق محذوفا ، فلا بدّ أن يراعى ذلك في المفهوم أيضا ، ولا ربط لذلك بحجّية خبر العادل بوجه من وجوه الدلالات ، كما أنّ قولك : إن جاءك زيد فأكرمه ، لا يدلّ بمفهومه على عدم وجوب إكرام عمرو مثلا عند مجيئه أصلا.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
