وكيف كان : فقد اورد على الآية إيرادات كثيرة ربّما تبلغ إلى نيّف وعشرين (٤٢٢) إلّا أنّ كثيرا منها قابلة للدفع ، فلنذكر أوّلا ما لا يمكن الذبّ عنه ، ثمّ نتبعه بذكر بعض ما اورد من الإيرادات القابلة للدفع.
أمّا ما لا يمكن الذبّ عنه فإيرادان : أحدهما : أنّ الاستدلال إن كان راجعا إلى اعتبار مفهوم الوصف ـ أعني الفسق ـ ، ففيه أنّ المحقّق في محلّه عدم اعتبار المفهوم في الوصف ، خصوصا في الوصف (٤٢٣) الغير المعتمد على موصوف محقّق كما فيما نحن فيه ، فإنّه
______________________________________________________
العدالة في باب الشهادات ، وذلك إمّا لأجل قلّة وجود الواسطة ، فأطلقوا القول باشتراط العدالة. وإمّا لأجل عدم تفسيرهم العدالة بالملكة كما عرفت. وإمّا لأجل توهّم كون المفهوم عبارة عن نفي الحكم المذكور عن ضدّ وجودي للموضوع المذكور ، لا عن نقيضه المنطقي ، بأن يقال : إنّ مفهوم قولنا : في الغنم السائمة زكاة ، نفي وجوبها عن المعلوفة لا عن غير السائمة ، لأنّ الآية حينئذ إنّما تدلّ بمفهومها على عدم وجوب التبيّن عن خبر العادل ، لا عن خبر غير الفاسق ليشمل الواسطة.
٤٢٢. قال الطريحي : «تكرّر في الحديث ذكر النيّف ككيّس ، وقد يخفّف ، وهو الزيادة. وكلّ ما زاد على العقد فنيّف إلى أن يبلغ العقد الثاني. ويكون بغير تأنيث للمذكّر والمؤنّث. ولا يستعمل إلّا معطوفا على العقود ، فإن كان بعد العشرة فهو لما دونها ، وإن كان بعد المائة فهو للعشرة فما دونها ، وإن كان بعد الألف فهو للعشرة فأكثر ، كذا تقرّر بينهم. وفي بعض كتب اللغة : وتخفيف الياء لحن عند الفصحاء. وحكي عن أبي العبّاس أنّه قال : الذي حصّلناه من أقاويل حذّاق البصريّين والكوفيّين أنّ النيّف من واحد إلى ثلاثة ، والبضع من أربعة إلى تسعة. ولا يقال : نيّف إلّا بعد عقد ، نحو عشرة ونيّف ومائة ونيّف وألف ونيّف. ومنه يظهر بين القولين تدافعا» انتهى.
٤٢٣. هذه الخصوصيّة إنّما هي لأجل ما يظهر من جماعة ـ كالمحقّق الكاظمي في شرح الوافية ، والعلّامة في التهذيب ـ من كون النزاع في مبحث
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
