دلّ على طرح الخبر الذي يخالف الكتاب. والثانية : ما دلّ على طرح الخبر الذي لا يوافق الكتاب. أمّا الطائفة الاولى (٤٠٤) ، فلا تدلّ على المنع عن الخبر الذي لا يوجد مضمونه في الكتاب والسنّة.
فإن قلت : ما من واقعة إلّا ويمكن استفادة حكمها من عمومات الكتاب المقتصر في تخصيصها على السنّة القطعيّة ، مثل قوله تعالى : (خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً) (٢٤) وقوله تعالى : (إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ ...) و (فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً) و (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) (٢٥) ونحو ذلك ، فالأخبار المخصّصة لها ـ كلّها ـ ولكثير من عمومات السنّة القطعيّة مخالفة للكتاب والسنّة.
قلت : أوّلا : إنّه لا يعدّ مخالفة (٤٠٥) ظاهر العموم ـ خصوصا مثل هذه (٤٠٦) العمومات ـ مخالفة ؛ وإلّا لعدّت الأخبار الصادرة يقينا عن الأئمّة عليهمالسلام المخالفة
______________________________________________________
لإثبات عدم حجّية ما لا يوجد مضمونه فيه ، بخلاف ما دلّ على عدم حجّية ما لا يوافقه.
٤٠٤. يرد عليها أيضا أنّ الظاهر من المخالفة هي المخالفة للمراد الواقعي من الكتاب ، فالمخالفة لظاهر العموم ليست مخالفة للكتاب ما لم يثبت كون العموم مرادا في الواقع ، ولا ريب في كون المخالف لما عند الله تعالى والنبيّ صلىاللهعليهوآله والأئمّة عليهمالسلام باطلا وزخرفا وأحقّ بالضرب على الجدار ، وتؤيّده التأكيدات المذكورة.
٤٠٥. إمّا لأنّ العمل بالظاهر لأجل أصالة عدم القرينة المندفعة بوجود الأخبار الخاصّة في المقام. وإمّا لأنّ العامّ والخاصّ لا يعدّان في العرف من قبيل المتخالفين والمتعارضين. وقد صرّح بكلا الوجهين في خاتمة الكتاب عند بيان وجوب الترجيح بالمرجّحات في متعارضات الأخبار. فما دلّ على طرح مخالف الكتاب لا بدّ من حمله على صورة المخالفة بالعموم من وجه أو الأعمّ منه ومن التباين الكلّي ، لا ما كان من قبيل العموم والخصوص مطلقا.
٤٠٦. وجه الخصوصيّة إمّا أنّ أكثرها مطلقات لا عمومات كما سيشير إليه ، ولا يعدّ تقييد المطلقات مخالفة في العرف على تقدير تسليم ذلك في العمومات ،
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
