في بعضها بمنزلة القياس في كون ترك العمل به معروفا من مذهب الشيعة (٢٢). وقد اعترف بذلك الشيخ على ما يأتي في كلامه ، إلّا أنّه أوّل معقد الإجماع بإرادة الأخبار التي يرويها المخالفون. وهو ظاهر المحكيّ عن الطبرسي في مجمع البيان ، قال : لا يجوز العمل بالظنّ عند الإماميّة إلّا في شهادة العدلين وقيم المتلفات واروش الجنايات (٢٣) ، انتهى.
والجواب : أمّا عن الآيات ، فبأنّها ـ بعد تسليم دلالتها (٤٠١) ـ عمومات مخصّصة بما سيجيء من الأدلّة. وأمّا عن الأخبار : فعن الرواية الاولى (٤٠٢) ، فبأنّها خبر واحد لا يجوز الاستدلال بها على المنع عن الخبر الواحد. وأمّا أخبار العرض على الكتاب ، فهي وإن كانت متواترة بالمعنى إلّا أنّها بين طائفتين (٤٠٣) : إحداهما : ما
______________________________________________________
وقال في المسألة التي أفردها في العمل بخبر الواحد : «إنّه تبيّن في جواب المسائل التبّانيّات أنّ العلم الضروري حاصل لكلّ مخالف للإماميّة أو موافق بأنّهم لا يعملون في الشريعة بخبر لا يوجب العلم ، وأنّ ذلك قد صار شعارا لهم يعرفون به ، كما أنّ نفي القياس في الشريعة من شعارهم الذي يعلمه منهم كلّ مخالط لهم».
وتكلّم في الذريعة على التعلّق بعمل الصحابة والتابعين ، بأنّ الإماميّة تدفع ذلك وتقول : إنّما عمل بأخبار الآحاد من الصحابة المتأمّرون الذين يحتشم التصريح بخلافهم والخروج من جملتهم ، فإمساك النكير عليهم لا يدلّ على الرضا بما فعلوه ، لأنّ الشرط في دلالة الإمساك على الرضا أن لا يكون له وجه سوى الرضا من دون تقيّة أو خوف وما أشبه ذلك» انتهى.
٤٠١. فيه إشارة إلى إمكان دعوى اختصاصها ـ بقرينة مورد جملة منها وسياق اخرى ـ باصول الدين.
٤٠٢. مضافا إلى ما عن البحار من مخالفتها للإجماع. ويمكن أن يقال أيضا : إنّ ظاهر موردها صورة العلم إجمالا بوجود الأخبار المكذوبة في جملة الأخبار التي اريد العمل بها ، ولا علم لنا بذلك في الأخبار التي اريد في المقام إثبات حجّيتها ، لأنّ أخبار الكتب المعتبرة قد أخذت من الاصول بعد تهذيبها عن تلك الأخبار.
٤٠٣. الفرق بينهما أنّ ما دلّ منها على عدم حجّية مخالف الكتاب لا ينهض
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
