من عرض ما يرد من الحديث على الكتاب والسنّة إلّا عرض ما كان منها غير معلوم الصدور عنهم ، وأنّه إن وجد له قرينة وشاهد معتمد فهو ، وإلّا فليتوقّف فيه ؛ لعدم إفادته العلم بنفسه وعدم اعتضاده بقرينة معتبرة. ثمّ إنّ عدم ذكر الإجماع ودليل العقل من جملة قرائن الخبر في هذه الروايات ـ كما فعله الشيخ في العدّة (٢١) ـ لأنّ مرجعهما إلى الكتاب والسنّة ، كما يظهر بالتأمّل (٣٩٩). ويشير إلى ما ذكرنا ـ من أنّ المقصود من عرض الخبر على الكتاب والسنّة هو في غير معلوم الصدور ـ تعليل العرض في بعض الأخبار بوجود الأخبار المكذوبة في أخبار الإماميّة.
وأمّا الإجماع : فقد ادّعاه السيّد المرتضى قدسسره (٤٠٠) في مواضع من كلامه ، وجعله
______________________________________________________
ثبت أيضا عدم كون المراد بالمخالفة في تلك الأخبار هي المخالفة على وجه التباين الكلّي ، يثبت كون الغرض من العرض على الكتاب هو تمييز الأخبار المكذوبة الشبيهة بأخبار الأئمّة عليهمالسلام من بين الأخبار غير المعلومة الصدور عنهم عليهمالسلام ، وهو واضح.
٣٩٩. ظهور وجه رجوع الإجماع إلى السنّة واضح ، لكون اعتباره لأجل دخول قول المعصوم عليهالسلام في جملة أقوال المجمعين ، أو لأجل تقريره عليهالسلام لأقوالهم كما هو لازم طريقة الشيخ ، بل هو على طريقته كطريقة المتأخّرين ليس بإجماع في الاصطلاح. وأمّا رجوع العقل فللملازمة بين حكمه والشرع. ويمكن أن يكون الوجه في عدم ذكرهما من جملة قرائن الخبر هي قلّة الأحكام العقليّة والجماعيّة.
٤٠٠. قال فيما حكاه عنه صاحب المعالم في المسائل التبّانيّات إنّ أصحابنا لا يعملون بخبر الواحد ، وإنّ ادّعاء خلاف ذلك عليهم دفع للضرورة» إلى أن قال : «لأنا نعلم علما ضروريّا لا يدخل في مثله ريب ولا شكّ أنّ علماء الشيعة الإماميّة يذهبون إلى أنّ أخبار الآحاد لا يجوز العمل بها في الشريعة ولا التعويل عليها ، وأنّها ليست بحجّة ولا دلالة ، وقد ملئوا الطوامير وسطّروا الأساطير في الاحتجاج على ذلك ، والنقض على مخالفيهم فيه. ومنهم من يزيد على هذه الجملة ، ويذهب إلى أنّه يستحيل من طريق العقول أن يتعبّد الله بالعمل بأخبار الآحاد. ويجري ظهور مذهبهم في أخبار الآحاد مجرى ظهوره في إبطال القياس في الشريعة وخطره».
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
