مزيّة مفقودة في الآخر ولو بمجرّد كون خلاف الحقّ في أحدهما أبعد منه في الآخر ، كما هو كذلك في كثير من المرجّحات. فما ظنّه بعض المتأخّرين من أصحابنا (٦) على العلّامة وغيره قدس سرّهم : من متابعتهم في ذلك طريقة العامّة ظنّ في غير المحلّ.
ثمّ إنّ الاستفادة التي ذكرناها إن دخلت تحت الدلالة اللفظيّة ، فلا إشكال في الاعتماد عليها ، وإن لم يبلغ هذا الحدّ ـ بل لم يكن إلّا مجرّد الإشعار ـ كان مؤيّدا لما ذكرناه من ظهور الاتّفاق ، فإن لم يبلغ المجموع حدّ الحجّية فلا أقلّ من كونها أمارة مفيدة للظنّ بالمدّعى ولا بدّ من العمل به (١٠٨٢) ؛ لأنّ التكليف بالترجيح بين المتعارضين ثابت ؛ لأنّ التخيير في جميع الموارد وعدم ملاحظة المرجّحات يوجب مخالفة الواقع في كثير من الموارد ؛ لأنّا نعلم بوجوب الأخذ ببعض الأخبار المتعارضة وطرح بعضها معيّنا ، والمرجّحات المنصوصة في الأخبار غير وافية ، مع أنّ تلك الأخبار معارض بعضها بعضا بل بعضها غير معمول به بظاهره كمقبولة ابن حنظلة المتضمّنة لتقديم الأعدليّة على الشهرة ومخالفة العامّة وموافقة الكتاب.
وحاصل هذه المقدّمات (١٠٨٣):
______________________________________________________
١٠٨٢. هذا دليل رابع في المقام ، قد استدلّ به جماعة منهم المحقّق الخونساري على ما حكي عنهم. وهو قد يقرّر بوجه آخر ، وهو أنّا نعلم إجمالا بوجود أخبار مطابقة للواقع في جملة الأخبار المتعارضة ، والفرض عدم إمكان العمل بكلّ من المتعارضين ، وحينئذ إن قلنا بطرحهما والعمل بالاصول الجارية في موردهما لزمت مخالفة العلم الإجمالي ، بل هو مخالف للأدلّة الدالّة على اعتبار المتعارضين ، فتدبّر. وإن قلنا بالتخيير تلزم التسوية بين الراجح والمرجوح. وإن قلنا بتعيّن العمل بالموهوم وطرح المظنون ، لزم ترجيح المرجوح على الراجح ، مع أنّه مخالف للعلم الإجمالي بمطابقة بعض الأخبار المظنونة من المتعارضين للواقع. فتعيّن العمل بالمظنون. والفرق بين هذا الوجه وما ذكره المصنّف رحمهالله واضح. وما أجاب به عنه مشترك بينهما.
١٠٨٣. لا يخفى أنّ المقدّمات المذكورة إنّما تنتج جواز الترجيح بمطلق الظنّ
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
