ثبوت التكليف بالترجيح وانتفاء المرجّح اليقيني وانتفاء ما دلّ الشرع على كونه مرجّحا ، فينحصر العمل في الظنّ بالمرجّح (*) ؛ فكلّ ما ظنّ أنّه مرجّح في نظر الشارع وجب الترجيح به ؛ وإلّا لوجب ترك الترجيح أو العمل بما ظنّ من المتعارضين أنّ الشارع رجّح غيره عليه ، والأوّل مستلزم للعمل بالتخيير في موارد كثيرة نعلم (**) بوجوب الترجيح ، والثاني ترجيح للمرجوح على الراجح في مقام وجوب البناء لأجل تعذّر العلم على أحدهما ، وقبحه بديهي ؛ وحينئذ : فإذا ظنّنا من الأمارات السابقة أنّ مجرّد أقربيّة مضمون أحد الخبرين إلى الواقع مرجّح في نظر الشارع تعيّن الأخذ به. هذا ، ولكن لمانع أن يمنع وجوب الترجيح بين المتعارضين الفاقدين للمرجّحات المعلومة ، كالتراجيح الراجعة إلى الدلالة التي دلّ العرف على وجوب الترجيح بها كتقديم النصّ والأظهر على الظاهر.
بيان ذلك أنّ ما كان من المتعارضين من قبيل النصّ والظاهر ـ كالعامّ والخاصّ وشبههما ممّا لا يحتاج الجمع بينهما إلى شاهد ـ فالمرجّح فيه معلوم من العرف. وما كان من قبيل تعارض الظاهرين كالعامّين من وجه وشبههما ممّا يحتاج
______________________________________________________
إن لم يمكن الاحتياط في المقام أو ثبت عدم وجوبه.
لا يقال : لا ثمرة بين القول بوجوب الاحتياط في المقام وجواز الترجيح بمطلق الظنّ ، إذ مقتضى الاحتياط ـ كما سيصرّح به ـ هو الأخذ بالخبر المظنون.
لأنّا نقول : إنّ الفرق بين العمل بالمظنون من باب الاحتياط ومن باب حجّية المرجّح ـ أعني : مطلق الظنّ ـ واضح. مع أنّ الثمرة ربّما تظهر في الأخذ بالمظنون من باب الالتزام والتديّن بالطريق الشرعيّ ، بأن أخذ بالمظنون من حيث إنّه الطريق المتعيّن الأخذ عليه ، لأنّه حرام من باب التشريع على الثاني ، لفرض عدم ثبوت الترجيح بمطلق الظنّ ، بخلافه على الأوّل.
__________________
(*) العبارة في بعض النسخ هكذا : فينحصر الأمر فى العمل بظنّ بالترجيح.
(**) في بعض النسخ زيادة : التكليف.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
