الشيخ ومن تأخّر عنه. نعم في رواية عبيد بن زرارة : «ما سمعته منّي يشبه قول الناس ففيه التّقية ، وما سمعت منّي لا يشبه قول الناس فلا تقيّة فيه» دلالة على ذلك. (٤)
الثاني : كون الخبر المخالف أقرب من حيث المضمون إلى الواقع. والفرق بين الوجهين أنّ الأوّل كاشف عن وجه صدور الخبر ، والثاني كاشف عن مطابقة مضمون أحدهما للواقع. وهذا الوجه لما نحن فيه منصوص في الأخبار ، مثل : تعليل الحكم المذكور فيها بقولهم عليهمالسلام : «فإنّ الرشد في خلافهم» ، و «ما خالف العامّة ففيه الرشاد» ؛ فإنّه هذه القضيّة قضيّة غالبيّة لا دائميّة ، فيدلّ على أنّه يكفي في الترجيح الظنّ بكون الرشد في مضمون أحد الخبرين. ويدلّ على هذا التعليل أيضا ما ورد في صورة عدم وجدان المفتي بالحقّ في بلد من قوله : «ائت فقيه البلد فاستفته في أمرك ، فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه ؛ فإنّ الحقّ فيه».
وأصرح من الكلّ في التعليل بالوجه المذكور مرفوعة أبي إسحاق الأرجائيّ إلى أبي عبد الله عليهالسلام ، قال : قال عليهالسلام : «أتدري لم امرتم بالأخذ بخلاف ما يقوله العامّة؟ فقلت : لا أدري ، فقال : إنّ عليّا عليهالسلام لم يكن يدين الله بدين إلّا خالف عليه الامّة إلى غيره ؛ إرادة لإبطال أمره ، وكانوا يسألون أمير المؤمنين عليهالسلام عن الشيء الذي لا يعلمونه ، فإذا أفتاهم بشيء جعلوا له ضدّا من عند أنفسهم ليلبسوا على الناس» (٥). ويصدّق هذا الخبر سيرة أهل الباطل مع الأئمّة عليهمالسلام على هذا النحو تبعا لسلفهم ، حتّى أنّ أبا حنيفة حكي عنه أنّه قال : خالفت جعفرا في كلّ ما يقول أو يفعل ، لكنّي لا أدري هل يغمض عينيه في السجود أو يفتحهما.
والحاصل : أنّ تعليل الأخذ بخلاف العامّة في هذه الروايات بكونه أقرب إلى الواقع ـ حتّى أنّه يجعل دليلا مستقلّا عند فقد من يرجع إليه في البلد ـ ظاهر في وجوب الترجيح بكلّ ما هو من قبيل هذه الأمارة في كون مضمونه مظنّة الرشد ، فإذا انضمّ هذا الظهور إلى الظهور الذي ادّعيناه في روايات الترجيح بالأصدقيّة والأوثقيّة ، فالظاهر أنّه يحصل من المجموع دلالة لفظيّة تامّة.
ولعلّ هذا الظهور المحصّل من مجموع الأخبار العلاجيّة هو الذي دعا أصحابنا إلى العمل بكلّ ما يوجب رجحان أحد الخبرين على الآخر ، بل يوجب في أحدهما
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
