للعامّة على الموافق بأنّ ذاك لا يحتمل إلّا الفتوى وهذا يحتمل التقيّة ؛ لأنّ الريب الموجود في الثاني منتف في الأوّل ، وكذا كثير من المرجّحات الراجعة إلى وجود احتمال في أحدهما مفقود ـ علما أو ظنّا ـ في الآخر ، فتدبّر. فكلّ خبر من المتعارضين يكون فيه ريب لا يوجد في الآخر أو يوجد ولا يعدّ لغاية ضعفه ريبا ، فذاك الآخر مقدّم عليه.
وأظهر من ذلك كلّه في إفادة الترجيح بمطلق الظنّ ما دلّ من الأخبار العلاجيّة على الترجيح بمخالفة العامّة ، بناء على أنّ الوجه في الترجيح (١٠٨١) بها أحد وجهين : أحدهما : كون الخبر المخالف أبعد من التقيّة ، كما علّل به الشيخ والمحقّق ، فيستفاد منه اعتبار كلّ قرينة خارجيّة توجب أبعديّة أحدهما عن خلاف الحقّ ولو كانت مثل الشهرة والاستقراء ، بل يستفاد منه عدم اشتراط الظنّ في الترجيح ، بل يكفي تطرّق احتمال غير بعيد في أحد الخبرين بعيد في الآخر ، كما هو مفاد الخبر المتقدّم الدالّ على ترجيح ما لا ريب فيه على ما فيه الريب بالإضافة إلى معارضه.
لكنّ هذا الوجه لم ينصّ عليه في الأخبار وإنّما هو شيء مستنبط منها ، ذكره
______________________________________________________
١٠٨١. إنّما قيّد بذلك لأنّ هنا وجوها أخر لا يصحّ الاستدلال على هذه الوجوه بما تضمّن الترجيح بمخالفة العامّة للمقام. أحدها : كون الترجيح بها تعبّدا محضا. وثانيها : كونه لأجل حسن ذاتي في مخالفة العامّة من حيث هي ، مع قطع النظر عن كون مخالفة الخبر لهم أمارة لصدقه بحسب المضمون أو الصدور. وثالثها : كون موافقة العامّة دليلا على صدور الخبر الموافق لهم تقيّة. ولا ريب أنّ شيئا من هذه الوجوه لا يصلح لإثبات جواز الترجيح بمطلق الظنّ أو بكلّ مزيّة وفضيلة موجودة في أحد المتعارضين مفقودة في الآخر. وقد تعرّض المصنّف رحمهالله في باب التعادل والترجيح لجميع هذه الوجوه ، وما يشهد بها من الأخبار وكلمات علمائنا الأخيار ، وما يرد عليها ، وما يدفعه عنها ، فلا حاجة لإطالة الكلام في ذلك في المقام.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
