غير مشهور الرواية بينهم بل ينفرد بروايته بعضهم دون بعض معلّلا ذلك بأنّ المجمع عليه لا ريب فيه ؛ فيدلّ على أنّ طرح الآخر لأجل ثبوت الريب فيه ، لا لأنّه لا ريب في بطلانه كما قد يتوهّم ؛ وإلّا لم يكن معنى للتعارض وتحيّر السائل ، ولا لتقديمه على الخبر المجمع عليه إذا كان راويه أعدل كما يقتضيه صدر الخبر (١٠٧٩) ، ولا لقول السائل بعد ذلك : «هما معا مشهوران».
فحاصل المرجّح هو ثبوت الريب في الخبر الغير المشهور وانتفائه في المشهور ، فيكون المشهور من الأمر البيّن الرشد ، وغيره من الأمر المشكل ، لا بيّن الغيّ كما توهّم. وليس المراد به نفي الريب من جميع الجهات ؛ لأنّ الإجماع على الرواية لا يوجب ذلك ضرورة ، بل المراد وجود ريب في غير المشهور يكون منتفيا في الخبر المشهور ، وهو احتمال وروده على بعض الوجوه أو عدم صدوره رأسا. وليس المراد بالريب مجرّد الاحتمال ولو موهوما ؛ لأنّ الخبر المجمع عليه يحتمل فيه أيضا من حيث الصدور بعض الاحتمالات المتطرّقة في غير المشهور ، غاية الأمر كونه في المشهور في غاية الضعف بحيث يكون خلافه واضحا وفي غير المشهور احتمالا مساويا يصدق عليه الريب عرفا.
وحينئذ فيدلّ على رجحان كلّ خبر يكون نسبته إلى معارضه مثل نسبة الخبر المجمع على روايته إلى الخبر الذي اختصّ بروايته بعض دون بعض مع كونه بحيث لو سلم عن المعارض أو كان راويه أعدل وأصدق من راوي معارضه المجمع عليه لاخذ به ، ومن المعلوم أنّ الخبر المعتضد بأمارة توجب الظنّ بمطابقته ومخالفة معارضه للواقع نسبته إلى معارضه تلك النسبة. ولعلّه لذا علّل (١٠٨٠) تقديم الخبر المخالف
______________________________________________________
عليها أنّه لولاها لما ثبت الترجيح بوجود ريب مشكوك في أحد المتعارضين موهوم في الآخر. واستفادة المطلب ممّا تضمّن الترجيح بالشهرة بعد تمهيد هذه المقدّمات واضحة.
١٠٧٩. لأنّه قد تضمّن الترجيح بالأعدليّة أوّلا وبالشهرة ثانيا ، ومقتضى الأوّل جواز الترجيح بالأعدليّة وإن كان خبر العادل مشهورا.
١٠٨٠. يعني : كلمات العلماء سوى ما ورد في الأخبار.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
