الحاصل من جهتها بالخصوص ، ولذا اعتبر الظنّ الحاصل من عدالة البيّنة دون الحاصل من مطلق وثاقته ؛ لأنّ صفة الصدق ليست إلّا المطابقة للواقع ، فمعنى الأصدق هو الأقرب إلى الواقع ، فالترجيح بها يدلّ على أنّ العبرة بالأقربيّة من أيّ سبب حصلت. ومنها : ما دلّ على ترجيح أوثق المخبرين (*) ، فإنّ معنى الأوثقيّة شدّة الاعتماد عليه ، وليس إلّا لكون خبره أوثق ، فإذا حصل هذا المعنى في أحد الخبرين من مرجّح خارجي اتّبع.
وممّا يستفاد منه المطلب (١٠٧٨) على وجه الظهور : ما دلّ على ترجيح أحد الخبرين على الآخر بكونه مشهورا بين الأصحاب بحيث يعرفه كلّهم وكون الآخر
______________________________________________________
بخلاف صفة الصدق على ما قرّبه المصنّف رحمهالله. وكذلك في الترجيح بالأعدليّة والأصدقيّة.
١٠٧٨. المطلوب هو جواز الترجيح بكلّ ظنّ بل بكلّ مزيّة في أحد الخبرين مفقودة في الآخر ، كما سيصرّح به. وإثبات هذا المطلب بما تضمّن الترجيح بالشهرة موقوف على مقدّمات ، أشار المصنّف رحمهالله إلى جميعها :
إحداها : كون طرح الشاذّ النادر لأجل ثبوت ريب فيه ، لا لأجل عدم الريب في بطلانه. ووجه التوقّف على هذه المقدّمة واضح ، إذ مع بطلان أحد الخبرين يخرج الخبران من فرض التعارض ، كما هو واضح.
الثانية : أنّ المراد بانتفاء الريب في المشهور ليس انتفائه على جميع الوجوه ، بل انتفاء الريب الموجود في الشاذ النادر خاصّة. ووجه التوقّف على هذه المقدّمة أنّه لولاها لانحصر مورد الترجيح بصورة عدم وجود ريب في المشهور مطلقا ، سواء كان هو الريب الموجود في الشاذّ النادر أم غيره ، والمقصود أعمّ منه.
الثالثة : أنّ المراد بثبوت الريب في الشاذ النادر ليس ثبوته على وجه يكون موهوما ، حتّى يكون انتفائه في المشهور بانتفاء احتماله من رأس. ووجه التوقّف
__________________
(*) في بعض النسخ : بدل «المخبرين» ، الخبرين.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
