المعارض متواترة جدّا. وجه الاستدلال بها : أنّ من الواضحات أنّ الأخبار الواردة عنهم صلوات الله عليهم في مخالفة ظواهر الكتاب والسنّة في غاية الكثرة ، والمراد من المخالفة (٣٩٧) للكتاب في تلك الأخبار ـ الناهية عن الأخذ بمخالف (*) الكتاب والسنّة ـ ليس هي المخالفة على وجه التباين الكلّي بحيث يتعذّر أو يتعسّر الجمع ؛ إذ لا يصدر من الكذّابين عليهم ما يباين الكتاب والسنّة كلّية ؛ إذ لا يصدّقهم أحد في ذلك ، فما كان يصدر عن الكذّابين من الكذب لم يكن إلّا نظير ما كان يرد من الأئمّة صلوات الله عليهم في مخالفة ظواهر الكتاب والسنّة ، فليس المقصود (٣٩٨)
______________________________________________________
٣٩٧. دفع لما يمكن أن يقال : إنّ الظاهر من المخالفة هي المخالفة على وجه التباين الكلّي ، فلا تشمل الأخبار المذكورة ما كانت مخالفته على وجه العموم والخصوص مطلقا أو من وجه ، وهذا القسم هو الأكثر في الأخبار ، لقلّة المخالفة على الوجه الأوّل.
ووجه الدفع واضح. ولا بدّ أن يريد بقوله : «وليس هي المخالفة على وجه التباين الكلّي ...» عدم اختصاص المراد من المخالفة بالمخالفة على وجه التباين الكلّي لا منع الشمول لها أصلا ، لأنّ غاية ما ذكره في وجه منع الشمول هو الظنّ ، وهو لا يصدم في العمل بالظواهر. مع أنّ دسّ الأخبار المكذوبة في أخبار الأئمّة عليهمالسلام في الفروع المخالفة للكتاب والسنّة على وجه التباين الكلّي ، ليس بأعظم من دسّهم في الأخبار الواردة في اصول الدين المناكر من الجبر والتفويض وغيرهما.
فالأوضح في تقريب الاستدلال أن يقال ـ كما سيشير إليه في بعض كلماته الآتية ـ : إنّ مخالفة الكتاب والسنّة على وجه التباين الكلّي نادرة جدّا ، فلو كان المراد بها ذلك خاصّة فهو لا يناسب التأكيدات الواردة في الأخبار التي استدلّ بها الخصم.
٣٩٨. وجه التفريع على المقدّمتين اللتين ذكرهما أنّه إذا ثبت صدور الأخبار المخالفة لظواهر الكتاب والسنّة ، يعني : على وجه التباين الجزئي عن الأئمّة عليهمالسلام ، و
__________________
(*) في بعض النسخ : بدل «بمخالف» ، بمخالفة.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
