بمطابقة أحد الدليلين للواقع ، فكأنّ الكبرى ـ وهي وجوب الأخذ بمطلق ما يفيد الظنّ على طبق أحد الدليلين ـ مسلّمة عندهم. وربّما يستفاد ذلك من الإجماعات المستفيضة على وجوب الأخذ بأقوى المتعارضين ، إلّا أنّه يشكل بما ذكرنا من أنّ الظاهر أنّ المراد بأقوى الدليلين فيها ما كان كذلك في نفسه ولو لكشف أمر خارجيّ عن ذلك ، كعمل الأكثر الكاشف عن مرجّح داخلي لا نعلمه تفصيلا ، فلا يدخل فيه ما كان مضمونه مطابقا لأمارة غير معتبرة ، كالاستقراء والأولويّة الظنّية مثلا على تقدير عدم اعتبارهما ؛ فإنّ الظاهر خروج ذلك عن معقد تلك الإجماعات وإن كان بعض أدلّتهم الآخر قد يفيد العموم لما نحن فيه كقبح ترجيح المرجوح ، إلّا أنّه لا يبعد أن يكون المراد المرجوح في نفسه من المتعارضين لا مجرّد المرجوح بحسب الواقع ؛ وإلّا اقتضى ذلك حجّية نفس المرجّح مستقلا.
نعم ، الإنصاف : أنّ بعض كلماتهم يستفاد منه أنّ العبرة في الترجيح بصيرورة مضمون أحد الخبرين بواسطة المرجّح أقرب إلى الواقع من مضمون الآخر.
وقد استظهر بعض مشايخنا الاتّفاق على الترجيح بكلّ ظنّ ما عدا القياس. فمنها : ما تقدّم عن المعارج من الاستدلال للترجيح بالقياس بكون مضمون الخبر الموافق له أقرب إلى الواقع من مضمون الآخر. ومنها : ما ذكروه في مسائل تعارض (١٠٧٥) الناقل مع المقرّر ، فإنّ مرجع ما ذكروا فيها لتقديم أحدهما على الآخر إلى الظنّ بموافقة أحدهما لحكم الله الواقعي ، إلّا أن يقال : إنّ هذا حاصل من نفس الخبر المتّصف بكونه مقرّرا أو ناقلا. ومنها : ما ذكروه في ترجيح أحد الخبرين بعمل أكثر السلف معلّلين بأنّ الأكثر يوفّق للصواب بما لا يوفّق له الأقلّ ، وفي ترجيحه بعمل علماء المدينة ، إلّا أن يقال أيضا : إنّ ذلك كاشف عن مرجّح داخليّ في أحد الخبرين.
______________________________________________________
المشكوكة الاعتبار ، كما هو واضح للمتتبّع.
١٠٧٥. حاصله : أنّهم قد ذكروا في الاصول مسألة تعارض الناقل والمقرّر مع عدم ورود نصّ فيها ، واختلفوا في تقديم أحدهما على الآخر ، معلّلين تقديم
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
