وجواز الأخذ به يحتاج إلى توقيف ؛ إذ لا يكفي في ذلك (١٠٧٢) ما دلّ على حجّية كلا المتعارضين بعد فرض امتناع العمل بكلّ منهما ، فيجب الأخذ بالمتيقّن جواز العمل به وطرح المشكوك ، وليس المقام (١٠٧٣) مقام التكليف المردّد بين التعيين والتخيير حتّى يبنى على مسألة البراءة والاشتغال. وتمام الكلام في خاتمة الكتاب في مبحث التراجيح إن شاء الله تعالى.
الثاني : ظهور الإجماع على ذلك ، كما استظهره بعض مشايخنا (٣) ؛ فتراهم يستدلّون (١٠٧٤) في موارد الترجيح ببعض المرجّحات الخارجيّة بإفادته للظنّ
______________________________________________________
١٠٧٢. لأنّ دلالة الأدلّة على حجّية الأخبار غير المتعارضة إنّما هي على وجه الوجوب التعييني ، فلو شملت الأخبار المتعارضة أيضا فلا بدّ أن تدلّ على وجوب العمل بها على وجه التخيير ، وحينئذ يلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد.
وأنت خبير بأنّه يكفي في إثبات حجّية الخبر المرجوح نفس أخبار الترجيح والتخيير ، لأنّهما فرع اعتبار المتعارضين. مع أنّه يمكن أن يمنع عدم شمول ما دلّ على اعتبار المتعارضين في أنفسهما لصورة التعارض ، لأنّ مقتضى ما دلّ على اعتبارهما في انفسهما وإن كان هو وجوب العمل بكلّ منهما تعيينا ، إلّا أنّ إثبات التخيير بينهما ليس بنفس دليل اعتبارهما حتّى يلزم استعمال اللفظ في معنيين ، بل به بضميمة حكم العقل ، لأنّ دليل اعتبارهما وإن دلّ على وجوب العمل بكلّ منهما تعيينا مطلقا ، إلّا أنّه يستكشف بذلك عن مطلوبيّة العمل بكلّ منهما بحسب الإمكان عند الشارع ، وعدم رضاه بتركهما عند التمكن من العمل بأحدهما لا بعينه ، فحيثما يمكن العمل بالخبرين معا يجب العمل بكلّ منهما تعيينا بمقتضى دليل اعتبارهما ، وحيثما لا يمكن فيه ذلك يجب العمل بأحدهما تخييرا تحصيلا لرضا الشارع بحسب الإمكان.
١٠٧٣. إذ الفرض عدم العلم بحجّية الخبر المرجوح.
١٠٧٤. يؤيّده أيضا استمرار سيرة الفقهاء على الترجيح بالأمارات
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
