وتوهّم : أنّه قد يكون الطرف المخالف للظنّ موافقا للاحتياط اللازم في المسألة الفرعيّة فيعارض الاحتياط (١٠٧١) في المسألة الاصوليّة ، بل يرجّح عليه في مثل المقام كما نبّهنا عليه عند الكلام في معمّمات نتيجة دليل الانسداد ، مدفوع بأنّ المفروض فيما نحن فيه عدم وجوب الأخذ بما وافق الاحتياط من الخبرين لو لا الظنّ ؛ لأنّ الأخذ به إن كان من جهة اقتضاء المورد للاحتياط ، فقد ورد عليه حكم الشارع بالتخيير المرخّص للأخذ بخلاف الاحتياط ، وبراءة الذمّة من الواقع في حكم الشارع بالعمل بالخبر المخالف له ، ولهذا يحكم بالتخيير أيضا وإن كان أحدهما موافقا للاستصحاب والآخر مخالفا ؛ إذ كما أنّ الدليل المعيّن للعمل به يكون حاكما على الاصول ، كذلك الدليل المخيّر في العمل به وبمعارضه.
وإن كان من جهة بعض الأخبار الدالّة على وجوب الأخذ بما وافق الاحتياط وطرح ما خالفه ، ففيه ما تقرّر في محلّه من عدم نهوض تلك الأخبار لتخصيص الأخبار الدالّة على التخيير ، بل هنا كلام آخر وهو أنّ حجّية الخبر المرجوح في المقام
______________________________________________________
إمّا أن يكون سؤالهم في مقام الحيرة وانتفاء المرجّحات ، منصوصة كانت أم غيرها ، وذلك لا ينافي الترجيح بالأمارات المشكوكة الاعتبار.
ويؤيّده وقوع الحكم بالتخيير في أخبار الترجيح بعد بيان المرجّحات ، إذ لو كان الراوي عالما بوجوه الترجيح لم يحتج إلى البيان ، فمع عدم علم الراوي بها فحكم الإمام عليهالسلام بالتخيير ابتداء في إخباره لا بدّ أن يكون مفروضا فيما انتفت فيه المرجّحات مطلقا ، وإلّا فلا بدّ حينئذ من بيان ما يجوز الترجيح به وما لا يجوز ثمّ الحكم بالتخيير ، لقبح تأخير البيان عن وقت الحاجة ، بناء على كون ظاهر هذه الأخبار وقوع السؤال عن محلّ الحاجة لا عن قضيّة فرضيّة ، وقد عرفت عدم منافاة ذلك الترجيح بالأمارات المشكوكة الاعتبار.
١٠٧١. كما إذا فرض خبران دلّ أحدهما على استحباب السورة والآخر على وجوبها ، وفرضت فتوى المشهور بمضمون الأوّل ، وقلنا بوجوب الاحتياط عند الشكّ في الأجزاء والشرائط.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
