.................................................................................................
______________________________________________________
التخيير ، فالعقل يستقلّ بقبح المؤاخذة لو أخذ المكلّف بأحدهما واتّفقت مخالفته للواقع ، سواء كان محتمل التعيين أو غيره ، إذ لو كان أحدهما مقصودا للشارع بالخصوص فلا بدّ من بيانه ، لقبح العقاب بلا بيان ، بخلاف ما لو دار الأمر بين التعيين والتخيير في المسائل الاصوليّة كما فيما نحن فيه ، لأنّ الواجب على الشارع بيان نفس الأحكام الواقعيّة لا بيان كيفيّة امتثالها ، لوضوح كون ذلك موكولا إلى طريقة العقلاء في امتثال أوامر الموالي. وحينئذ فلا بدّ من ملاحظة طريقتهم ، فإن استفيد منها اعتبار وجود شيء أو عدمه في كيفيّة الامتثال فلا بدّ من الأخذ به ، وإلّا فمع الشكّ لا بدّ من الاحتياط والأخذ بما هو الأوثق في مقام الامتثال.
فإن قلت : إنّ هذا إنّما يتمّ في مقابل القول بالتخيير الذي هو نوع من البراءة ، لا في مقابل قول الأخباريّين بالاحتياط.
قلت : كلامنا في المقام إنّما هو مع من قال بالتخيير من الاصوليّين بعد الفراغ من إبطال قول الأخباريّين بالاحتياط في الشبهات.
فإن قلت : نعم ، ولكن إطلاق أخبار التخيير في تعارض الخبرين يمنع وجوب الاحتياط في المقام.
قلت أوّلا : إنّ هذه الأخبار كلّها ضعيفة كما قيل ، فتأمّل.
وثانيا : إنّها موهونة بمصير الأكثر إلى خلافها ، حيث اعتبروا المرجّحات المنصوصة. ولا اعتداد بالخبر المخالف للشهرة على ما هو التحقيق ، بل عند جميع القائلين بالظنون الخاصّة أو المطلقة ، كما أشرنا إليه في بعض الحواشي السابقة.
وثالثا : إنّها واردة في مقام الحيرة وعدم وجود مرجّح أصلا ، وذلك لأنّه لا ريب في صدور الأخبار المتضمّنة للمرجّحات المنصوصة ، وحينئذ نقول : إنّ رواة أخبار التخيير لا يخلو : إمّا أن يكونوا عالمين بتلك المرجّحات حين سؤال الإمام عليهالسلام مع علمه بعلمهم بذلك ، حتّى يكون مورد هذه الأخبار هو الحكم بالتخيير مع فقد المرجّحات المنصوصة مطلقا ، سواء كانت هنا أمارة مشكوكة الاعتبار موافقة لأحد الخبرين أم لا. ولكنّه في غاية البعد ، لاختلاف رواة أخبار الترجيح والتخيير. و
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
