.................................................................................................
______________________________________________________
للموالاة فلا بدّ أن يكون ذلك لأجل جواز التقليد ، إذ لو كان للعفو لزم عدم نهيهم لهم عن المنكر ، لأنّ ترك الواجب ممّا يجب النهي عنه للأئمّة عليهمالسلام والعلماء رحمهالله ، وإن كان الفاعل جاهلا فضلا عن العالم بالحكم ، إذ فائدة الإمامة والعلم تكميل نفوس العامّة بالهداية إلى ما فيه الرشاد. ومجرّد كون الحكم مذكورا في الكتاب والسنّة غير كاف في ذلك ، وإلّا لا يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالنسبة إلى فاعل المنكر وتارك المعروف مع علمه بالحرمة والوجوب ، وهو كما ترى. وممّا ذكرناه قد ظهر أنّ السيرة لو تمّت لعارضت الأدلّة الدالّة على وجوب النظر والاستدلال ، ولذا التجأ المصنّف رحمهالله إلى منع السيرة بقوله : «لكنّ الكلام في ثبوت التقرير ...».
وممّا ذكرناه قد ظهر أيضا أنّ مراد المصنّف رحمهالله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما يشمل أمر الجاهل بحكم المعروف ونهي الجاهل بحكم المنكر ، بأن يبيّن له الحكم أوّلا ثمّ يأمر بالفعل أو الترك. وكذا مراده بكفاية وجود الحكم في الأدلّة من حيث الإرشاد والدلالة على الحكم الشرعيّ ، كفايته بالنسبة إلى المجتهدين ، لوضوح عدم كفايته بالنسبة إلى المقلّدين.
وثالثها : منع قيام دليل على وجوب الاستدلال تفصيلا إذا فرض حصول العلم من تقليد الآباء والأمّهات ، كما تقدّم سابقا. نعم ، يمكن دفعه بما استظهره المصنّف رحمهالله من كلامه من اختصاص محلّ كلامه بالتقليد غير المفيد للقطع.
ورابعها : أنّ دفع إشكال الإغراء بالنسبة إلى المقلّد الذي اطّلع على سيرة المسلمين ، وعلى كون مقتضاها العفو عن التقليد وترك الاستدلال ، بمنع الاطّلاع رأسا ـ كما هو صريح كلامه في الجواب عمّا اعترض به على نفسه ـ ممّا لا وجه له.
وخامسها : أنّ وضع العقاب عن المقلّد في الحقّ دون الباطل مع تساوي المقلّدين في جميع الأفعال الاختياريّة مناف لقواعد العدل ، فتدبّر.
ثمّ إنّ على الشيخ إشكالا آخر ، وهو أنّ القول بالعفو الحتمي عن المعصية
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
