.................................................................................................
______________________________________________________
المشهور إلى اشتراط الاستدلال القطعي في حصول الإيمان ، كما هو المحكيّ عنهم. وإليه أشار المصنّف رحمهالله بقوله : «بعد تسليمه». بل يمكن دعوى الإجماع عليه إن عمّمنا الاستدلال للتفصيلي منه والإجمالي ، لأنّ ما ذكره من عدم قطعهم موالاتهم وعدم نكيرهم عليهم ، إنّما هو لأجل ما أشار إليه المصنّف رحمهالله من إمكان كون ذلك من باب الحمل على الجزم بعقائدهم ، لعدم العلم بأحوالهم ، فيجوز أن يحصل لهم العلم من أوائل الأدلّة وإجماليّاتها ، لما قدّمناه عند شرح قوله : «بقي الكلام في أنّه إذا لم يكتف بالظنّ ...» ، من أنّ كلّ علم لا بدّ أن يستفاد من دليل تفصيلي أو إجمالي ، فاتّفاقهم على عدم قطعهم موالاتهم إنّما هو لأجل اتّفاقهم على كفاية الدليل الإجمالي ، لا لأجل تجويزهم التقليد الذي هو الأخذ بقول الغير من غير دليل ، كما صرّح به المحقّق في المقام ، لبعد كون عدم قطعهم موالاتهم لأجل تجويزهم التقليد بالمعنى المذكور ، مع اشتراط المشهور الاستدلال القطعي في حصول الإيمان ، فلا بدّ أن يصرف التأويل إلى كلماتهم بتعميم الاستدلال في كلماتهم للتفصيلي والإجمالي.
ومن هنا يندفع ما يمكن أن يورد على المصنّف رحمهالله ، من كون عدم قطع العلماء لموالاتهم من باب الحمل على الجزم بعقائدهم لا يجتمع مع اشتراط المشهور للاستدلال في حصول الإيمان ، لعدم تمكّن العامي منه وإن كان جازما بعقيدته. ووجه الاندفاع هو ما ذكرناه من كون مرادهم من الاستدلال أعمّ من الاستدلال التفصيلي والإجمالي.
وثانيها : ما أورده المصنّف رحمهالله أيضا من أنّ عدم قطع الموالاة كما يحتمل أن يكون للعفو عن ترك النظر والاستدلال ، كذلك يحتمل أن يكون لكون التقليد وترك النظر جائزا ، لأنّ عدم قطع الموالاة إذا لم يدلّ على جواز التقليد ، لكفاية وجود الحكم في الأدلّة في الإنكار ، لم يدلّ على العفو أيضا ، لأنّ الأدلّة كما دلّت على وجود الحكم كذلك دلّت على المؤاخذة على مخالفته ، بل لو ثبت عدم قطعهم
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
