الصلاة وأعدادها على معرفة اصول الدين : أنّ الكلام في المقلّد الغير الجازم ، وحينئذ فلا دليل على العفو. وما ذكره : من عدم قطع العلماء والأئمّة عليهالسلام موالاتهم مع المقلّدين ـ بعد تسليمه والغضّ عن إمكان كون ذلك من باب الحمل على الجزم بعقائدهم لعدم العلم بأحوالهم ـ لا يدلّ على العفو وإنّما يدلّ على كفاية التقليد.
وإمساك النكير عليهم في ترك النظر والاستدلال إذا لم يدلّ على عدم وجوبه عليهم ـ لما اعترف به قبل ذلك من كفاية النكير المستفاد من الأدلّة الواضحة على بطلان التقليد في الاصول ـ لم يدلّ على العفو عن هذا الواجب المستفاد من الأدلّة ، فلا دليل على العفو عن هذا الواجب المعلوم وجوبه.
والتحقيق أنّ إمساك النكير لو ثبت ولم يحتمل كونه لحمل أمرهم على الصحّة وعلمهم بالاصول ، دليل على عدم الوجوب ؛ لأنّ وجود الأدلّة لا يكفي في إمساك النكير من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن كفى فيه من حيث الإرشاد والدلالة على الحكم الشرعيّ ، لكنّ الكلام في ثبوت التقرير وعدم احتمال كونه لاحتمال العلم في حقّ المقلّدين.
فالإنصاف : أنّ المقلّد الغير الجازم المتفطّن لوجوب النظر عليه فاسق مؤاخذ على تركه للمعرفة الجزميّة بعقائده ، بل قد عرفت احتمال كفره لعموم أدلّة كفر الشاكّ. وأمّا الغير المتفطّن لوجوب النظر لغفلته أو العاجز عن تحصيل الجزم فهو معذور في الآخرة. وفي جريان حكم الكفر احتمال تقدّم. وأمّا الجازم فلا يجب عليه
______________________________________________________
كيف يجامع ما تقرّر في محلّه من كون الإيعاد على الحرام لطفا واجبا عليه سبحانه ، لكونه مقرّبا إلى الطاعة ومبعّدا عن المعصية ، ففي العفو إخلال باللطف الواجب؟
وهذا الإشكال وارد أيضا على ما ورد في الأخبار المستفيضة من العفو عن المعاصي في التاسع إلى الحادي عشر من شهر ربيع المولود ، وعلى ما دلّ من الأخبار على العفو من نيّة السوء.
وقد حكي عن المصنّف رحمهالله الجواب عن الأوّل بأنّ القبيح هو العفو مع إعلام المكلّف بذلك ، والمفروض في كلام الشيخ عدم علم المقلّد بالعفو ، لكون الداعي
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
