من أيّ طريق حصل إلى أن قال ، الثاني : من قلّد في مسألة حقّة ظانّا بها من دون جزم ، فالظاهر إجراء حكم المسلم عليه في الظاهر إذا أقر (*) ؛ إذ ليس حاله بأدون من حال المنافق ، سيّما إذا كان طالبا للجزم مشغولا بتحصيله فمات قبل ذلك. أقول : هذا مبنيّ على أنّ الإسلام مجرّد الإقرار الصوري وإن لم يحتمل مطابقته للاعتقاد. وفيه ما عرفت من الإشكال وإن دلّ عليه غير واحد من الأخبار.
الثالث : من قلّد في باطل مثل إنكار الصانع أو شيء ممّا يعتبر في الإيمان وجزم به من غير ظهور حقّ ولا عناد. الرابع : من قلّد في باطل وظنّ به كذلك. والظاهر في هذين إلحاقهما بمن يقام عليه الحجّة يوم القيامة ، وأمّا في الدنيا فيحكم عليهما بالكفر إن اعتقدا ما يوجبه ، وبالإسلام إن لم يكونا كذلك. فالأوّل كمن أنكر النبيّ صلىاللهعليهوآله مثلا ، والثاني كمن أنكر إماما. الخامس : من قلّد في باطل جازما مع العناد. السادس : من قلّد في باطل ظانّا كذلك. وهذان يحكم بكفرهما مع ظهور الحقّ والإصرار ، ثمّ ذكر أقسام المقلّد على القول بعدم جواز التقليد ، قال : إنّه إمّا أن يكون مقلّدا في حقّ أو في باطل ، وعلى التقديرين : مع الجزم أو الظنّ ، وعلى تقديري التقليد في الباطل : بلا عناد أو به ، وعلى التقادير كلّها : دلّ عقله على الوجوب (١٠٣١) أو بيّن له غيره ، وعلى تقدير الدلالة : أصرّ على التقليد أو رجع ولم يحصل له كمال الاستدلال بعد أو لا (١٠٣٢).
فهذه أقسام أربعة عشر (١٠٣٣) : الأوّل : التقليد في الحقّ جازما مع العلم
______________________________________________________
١٠٣١. أي : وجوب النظر.
١٠٣٢. بأن لم يحكم عقله بوجوب النظر ، ولا بيّن له غيره.
١٠٣٣. ثلاثة أقسام للمقلّد الجازم في الحقّ ، لأنّه إمّا عالم بوجوب النظر بدلالة عقله أو ببيان الغير ، أو جاهل به. وعلى تقدير العلم : إمّا مصرّ ، أو غير مصرّ. وثلاثة أقسام للمقلّد الظانّ في الحقّ ، لأنّه أيضا إمّا عالم بوجوب النظر ، أو
__________________
(*) في بعض النسخ زيادة : باللسان.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
