وفي جريان حكم الكفر عليه حينئذ إشكال من إطلاق بعض الأخبار بكفر الشاكّ ومن تقييده في غير واحد من الأخبار بالجحود ، مثل رواية محمّد بن مسلم ، قال : «سأل أبو بصير أبا عبد الله عليهالسلام ، قال : ما تقول فيمن شكّ في الله؟ قال : كافر ، يا أبا محمّد. قال : فشكّ في رسول الله صلىاللهعليهوآله؟ قال : كافر. ثمّ التفت إلى زرارة ، فقال : إنّما يكفر إذا جحد» ، وفي رواية اخرى : «لو أنّ الناس إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا». (١٩)
ثمّ إنّ جحود الشاكّ ، يحتمل أن يراد به إظهار عدم الثبوت وإنكار التديّن به لأجل عدم الثبوت ، ويحتمل أن يراد به الإنكار الصوري على سبيل الجزم ، وعلى التقديرين فظاهرها أنّ المقرّ ظاهرا الشاكّ باطنا الغير المظهر لشكّه غير كافر. ويؤيّد هذا رواية زرارة الواردة في تفسير قوله تعالى : (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ) عن أبي جعفر عليهالسلام ، قال : «قوم كانوا مشركين فقتلوا مثل حمزة وجعفر وأشباههما من المؤمنين ، ثمّ إنّهم دخلوا في الإسلام فوحّدوا الله وتركوا الشرك ، ولم يعرفوا الإيمان بقلوبهم فيكونوا مؤمنين فتجب لهم الجنّة ، ولم يكونوا على جحودهم فيكفروا فتجب لهم النار ، فهم على تلك الحالة إمّا يعذّبهم وإمّا يتوب عليهم» (٢٠) وقريب منها غيرها.
ولنختم الكلام بذكر كلام السيّد الصدر الشارح للوافية في أقسام المقلّد في اصول الدين بناء على القول بجواز التقليد ، وأقسامه بناء على عدم جوازه ، قال : إنّ أقسام المقلّد على القول بجواز التقليد ستّة ، لأنّه إمّا أن يكون مقلّدا في مسألة حقّة أو في باطلة ، وعلى التقديرين : إمّا أن يكون جازما بها أو ظانّا ، وعلى تقديري التقليد في الباطل : إمّا أن يكون إصراره (١٠٣٠) على التقليد مبتنيا على عناد وتعصّب بأن حصل له طريق على إلى الحقّ فما سلكه ، وإمّا لا ، فهذه أقسام ستّة.
فالأوّل : وهو من قلّد في مسألة حقّة جازما بها ـ مثلا : قلّد في وجود الصانع وصفاته وعدله ـ فهذا مؤمن ؛ واستدلّ عليه بما تقدّم حاصله : من أنّ التصديق معتبر
______________________________________________________
١٠٣٠. أي : بقائه على التقليد وعدم رجوعه إلى النظر والاستدلال.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
