العلّامة قدسسره في الباب الحادي عشر الإجماع ؛ حيث قال : «أجمع العلماء على وجوب معرفة الله وصفاته الثبوتيّة وما يصحّ عليه وما يمتنع عنه والنبوّة والإمامة والمعاد بالدليل لا بالتقليد» ، فإنّ صريحه أنّ المعرفة بالتقليد غير كافية. وأصرح منها عبارة المحقّق في المعارج حيث استدلّ على بطلان التقليد بأنّه جزم في غير محلّه. (١٨) ومثلهما عبارة الشهيد الأوّل والمحقّق الثاني.
لكن مقتضى استدلال العضديّ على منع التقليد بالإجماع على وجوب معرفة الله وأنّها لا تحصل بالتقليد هو أنّ الكلام في التقليد الغير المفيد للمعرفة. وهو الذي يقتضيه أيضا ما ذكره شيخنا في العدّة كما سيجيء كلامه وكلام الشهيد في القواعد : من عدم جواز التقليد في العقليّات (١٠٢٣) ، ولا في الاصول الضروريّة من السمعيّات ولا في غيرها ممّا لا يتعلّق به عمل ويكون المطلوب فيها العلم كالتفاضل بين الأنبياء السابقة. ويقتضيه أيضا ظاهر ما عن شيخنا البهائي قدسسره في حاشية الزبدة من أنّ النزاع في جواز التقليد وعدمه يرجع إلى النزاع في كفاية الظنّ وعدمها.
______________________________________________________
زوال اعتقاده بإلقاء الشبهات ، كما يتّفق ذلك لبعض عوام الناس ، لأنّ منهم من لو قال له بعض الثقات عنده في العلم : لا يجوز ذلك العمل بعلمك ، تزلزل في وجوب العمل بعلمه.
وأمّا بالنسبة إلى من كان ملتفتا إلى أنّه لا طريق أقرب إلى الواقع من العلم ، وأنّه لا يعقل ترك العمل به ، فينحصر تنبيهه في الوجه الأوّل. وما قدّمناه في المذعن من قول أبيه وأمّه من وجوب تنبيهه من باب الإرشاد على ما عرفت ، جار أيضا فيمن حصل له الاعتقاد من النظر والاستدلال ، ولم يحتمل عنده زواله بإلقاء الشبهة ، ولكن غيره كان عالما بعدم استقرار اعتقاده وزواله بإلقاء الشبهة ، فحينئذ يجب عليه تنبيهه أيضا من باب الإرشاد كما تقدّم ، إلّا أنّ الوجه الثاني من وجهي التنبيه لا يجري هنا ، كما هو واضح.
١٠٢٣. لأنّه لو فرض حصول العلم من التقليد في المسألة العقليّة فلا يخلو
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
