.................................................................................................
______________________________________________________
بطريق الاستدلال حاصلا للعالم بها لأمكن له ترتيب المقدّمتين ، كما إذا حصل له العلم بوحدانيّته تعالى من قول أبيه وأمّه ، لأنّه يمكن حينئذ أن يقال : هذا ممّا قال به أبي وأمّي ، وكلّ ما قال به أبي وأمّي فهو صدق في الواقع. والصغرى ثابتة بالوجدان ، والكبرى من حيث عدم احتمال الكذب والخطأ في قولهما.
وبالجملة ، إنّه لا دليل من العقل والنقل على وجوب تحصيل الجزم المطابق للواقع الحاصل من البرهان التفصيلي ، بل ولا على مطلق العلم الحاصل من البرهان الاصطلاحي ، لأنّ القدر الثابت منهما ـ كما عرفت ـ هو تحصيل مطلق العلم ولو كان حاصلا من تقليد الآباء والامّهات.
نعم ، لو كان من حصل له العلم كذلك ممّن يحتمل عنده زوال جزمه بإلقاء الشبهات إليه من المخالف للحقّ ، وجب عليه حينئذ تحصيل المعرفة بطريق الاستدلال ورفع الشبهات بالنظر وطريق إقامة البرهان ، إذ العقل المحرّك لتحصيل المعرفة في الاصول ، لأجل حكمه بوجوب شكر المنعم وبوجوب دفع الضرر المحتمل ، لا يقنع بالعلم المجامع لخوف زواله بإلقاء الشبهة.
نعم ، إذا استقرّ اعتقاده بالتقليد ، ولم يحتمل عنده زواله بإلقاء الشبهة ، فالعقل حينئذ وإن لم يحكم بتحصيل أزيد من ذلك ، ولكنّ العالم بطريق الاستدلال إذا علم من حال هذا الرجل المذعن من قول أبيه وأمّه أنّه لو ألقيت إليه شبهة تزلزل اعتقاده وتردّد فيه بمجرّد إلقائها إليه ، وجب عليه تنبيهه على ذلك من باب الإرشاد. وطريق التنبيه إمّا بإلقاء الشبهة إليه لإزالة اعتقاده حتّى يحصّل بعده اعتقادا ثانيا أتقن من الأوّل ، لكون حصول الاعتقاد الثاني بعد الالتفات إلى الشبهة. وإمّا بأن يقول له : لا يجوز لك التديّن على طبق اعتقادك ، لعدم الاعتداد به ، لعدم حصوله عن نظر واستدلال ، فيجب عليك تحصيل اعتقاد ناش من الاستدلال.
وهذا إنّما يتمشّى بالنسبة إلى من لا يلتفت إلى وجوب العمل على طبق العلم والاعتقاد ، وأنّه لا طريق له أقرب إلى الواقع من العلم ، سيّما من لا يحتمل عنده
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
