يكون الشهادتان أمارة على الاعتقاد الباطني ـ فلا إشكال في عدم إسلام الشاكّ لو علم منه الشكّ ، فلا يجري عليه أحكام المسلمين من جواز المناكحة والتوارث وغيرهما. وهل يحكم بكفره ونجاسته حينئذ؟ فيه إشكال من تقييد كفر الشاكّ في غير واحد من الأخبار بالجحود. هذا كلّه في الظانّ بالحقّ ، أمّا الظانّ بالباطل فالظاهر كفره.
______________________________________________________
وفيه عن زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام قال : «قلت أصلحك الله ما تأمرني انطلق فأتزوّج بأمرك؟ فقال لي : إن كنت فاعلا فعليك بالبلهاء من النساء قلت : وما البلهاء؟ قال : ذوات الخدور العفائف. فقلت : من هي على دين سالم بن أبي حفصة؟ قال : لا. فقلت : من هي على دين ربيعة الرأي؟ فقال : لا ، ولكنّ العواتق اللواتي لا ينصبن كفرا ولا يعرفن ما تعرفون. قلت : وهل تقدر أن تكون مؤمنة أو كافرة؟ فقال : تصوم وتصلّي وتتّقي الله ، ولا تدري ما أمركم. فقلت : قد قال الله عزوجل : (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ) لا والله لا يكون أحد من الناس ليس بمؤمن ولا كافر. قال : فقال أبو جعفر عليهالسلام : قول الله أصدق من قولك يا زرارة ، أرأيت قول الله عزوجل : (خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) قال : فلمّا قال : عسى ، قلت : ما هم إلّا مؤمنين أو كافرين. قال : فقال : فما تقول في قوله عزوجل : (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً) إلى الإيمان. قلت : ما هم إلّا مؤمنين أو كافرين. فقال : والله ما هم بمؤمنين ولا كافرين. ثمّ أقبل عليّ فقال : ما تقول في أصحاب الأعراف؟ قلت : ما هم إلّا مؤمنين أو كافرين ، إن دخلوا الجنّة فهم مؤمنون ، وإن دخلوا النار فهم كافرون. قال : والله ما هم بمؤمنين ولا كافرين ، ولو كانوا مؤمنين لدخلوا الجنّة كما دخلها المؤمنون ، ولو كانوا كافرين لدخلوا النار كما دخلها الكافرون ، لكنّهم قد استوت حسناتهم وسيّئاتهم ، فقصرت بهم الأعمال ، وإنّهم لكما قال الله عزوجل» الحديث. إلى غير ذلك ممّا ورد من الأخبار في المستضعفين والمرجون لأمر الله وغيرهما.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
