للأخبار المفسّرة للإيمان بالإقرار والشهادة والتديّن والمعرفة وغير ذلك من العبائر الظاهرة في العلم.
وهل هو كافر مع ظنّه بالحقّ؟ فيه وجهان : من إطلاق ما دلّ على أنّ الشاكّ وغير المؤمن كافر ، وظاهر ما دلّ (١٠٢٠) من الكتاب والسنّة على حصر المكلّف في المؤمن والكافر. ومن تقييد كفر الشاكّ في غير واحد من الأخبار بالجحود ، فلا يشمل ما نحن فيه ودلالة الأخبار المستفيضة (١٠٢١) على ثبوت الواسطة بين الكفر والإيمان ، وقد اطلق عليه في الأخبار الضلال ، لكنّ أكثر الأخبار الدالّة على الواسطة مختصّة بالإيمان بالمعنى الأخصّ ، فيدلّ على أنّ من المسلمين من ليس بمؤمن ولا كافر ، لا على ثبوت الواسطة بين الإسلام والكفر ، نعم بعضها قد يظهر منه ذلك. وحينئذ فالشاكّ في شيء ممّا يعتبر في الإيمان بالمعنى الأخصّ ليس بمؤمن ولا كافر ، فلا يجري عليه أحكام الإيمان.
وأمّا الشاكّ في شيء ممّا يعتبر في الإسلام بالمعنى الأعمّ كالنبوّة والمعاد ، فإن اكتفينا في الإسلام بظاهر الشهادتين وعدم الإنكار ظاهرا وإن لم يعتقد باطنا فهو مسلم وإن اعتبرنا في الإسلام الشهادتين مع احتمال الاعتقاد على طبقهما ـ حتّى
______________________________________________________
ظاهرها ، ويحتمل أن يراد بها اعتبار هذه الامور في الإيمان من حيث كونها كواشف وأمارات عن الاعتقاد الجزمي الواقعي ، كما هو مقتضى النظر الدقيق فيها المعاضد بما دلّ على اعتبار المعرفة واليقين.
١٠٢٠. من الكتاب قوله تعالى في سورة التغابن : (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ). وتقريب الدلالة واضح ، لأنّ الظانّ بالحقّ إذا لم يكن مؤمنا فلا بدّ أن يكون كافرا ، كما هو قضيّة حصر المكلّفين فيهما.
١٠٢١. في تفسير نور الثقلين عن حمزة بن الطيار قال : «قال أبو عبد الله عليهالسلام : الناس على ستّة فرق يؤلون كلّهم إلى ثلاث فرق : الإيمان والكفر والضلال. وهم أهل الوعيد الذين وعدهم الله الجنّة والنار ، وهم المؤمنون ، والكافرون المستضعفون ، والمرجون لأمر الله إمّا يعذّبهم وإمّا يتوب عليهم ، والمعترفون بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيّئا ، وأهل الأعراف».
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
