الذي لا ينفكّ غالبا عن الاعتقادات السابقة غير بعيد بالنظر إلى الأخبار والسيرة المستمرّة. وأمّا التديّن بسائر الضروريّات (١٠١٧) ففي اشتراطه أو كفاية عدم إنكارها أو عدم اشتراطه أيضا ، فلا يضرّ إنكارها إلّا مع العلم بكونها من الدين ، وجوه أقواها الأخير ، ثمّ الأوسط. وما استقربناه فيما يعتبر في الإيمان وجدته بعد ذلك في كلام محكيّ عن المحقّق الورع الأردبيلي في شرح الإرشاد.
ثمّ إنّ الكلام إلى هنا في تمييز القسم الثاني ـ وهو ما لا يجب الاعتقاد به إلّا بعد حصول العلم به ـ عن القسم الأوّل ، وهو ما يجب الاعتقاد به مطلقا فيجب تحصيل مقدّماته أعني الأسباب المحصّلة للاعتقاد ، وقد عرفت : أنّ الأقوى عدم جواز العمل بغير العلم في القسم الثاني.
وأمّا القسم الأوّل الذي يجب فيه النظر لتحصيل الاعتقاد ، فالكلام فيه يقع تارة بالنسبة إلى القادر على تحصيل العلم واخرى بالنسبة إلى العاجز ، فهنا مقامان :
______________________________________________________
١٠١٧. لا أعرف وجها لتخصيص الكلام بالضروريّات ، إذ الوجه في كون إنكارها موجبا للكفر إنّما هو استلزام إنكارها لإنكار النبيّ صلىاللهعليهوآله فيما جاء به ، ولا ريب أنّ هذا المناط موجود في جميع القطعيّات ، سواء بلغ حدّ الضرورة أم لا ، وسواء ثبتت بالتداول بين المتشرّعة أو بالإجماع أو بالأخبار المتواترة. ومن هنا حكم بعضهم بكفر منكر المجمع عليه.
نعم ، يمكن الفرق بين الضروري وغيره بالنسبة إلى الغير الذي لم يعلم اعتقاده ، بأن يحكم بكفر منكر الضروري لا منكر مطلق القطعيّات ، إذ المسألة إذا بلغت إلى مرتبة الضرورة لا تخفى على أحد غالبا. نعم ، لو فرض احتمال الجهل في حقّ أحد لأجل كونه جديد الإسلام مثلا لم يحكم بكفره ، بخلاف مطلق القطعيّات ، لإمكان الشبهة فيها. وأمّا إذا علم من أحد قطعه بمسألة شرعيّة فلا وجه للفرق في إنكاره لها بين كون قطعه بالغا حدّ الضرورة وعدمه ، كما هو واضح ممّا قدّمناه.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
