أهل المرض والزمانة ، وذكر وضع التكليف (١٠١٥) عن الفرقة الأخيرة. ويكفي في معرفة الأئمّة صلوات الله عليهم معرفتهم بنسبهم المعروف والتصديق بأنّهم أئمّة يهدون بالحقّ ويجب الانقياد إليهم والأخذ منهم. وفي وجوب الزائد على ما ذكر من عصمتهم الوجهان. وقد ورد في بعض الأخبار : تفسير معرفة حقّ الإمام عليهالسلام بمعرفة كونه إماما مفترض الطاعة.
ويكفي في التصديق بما جاء به النبيّ صلىاللهعليهوآله التصديق بما علم مجيئه به متواترا من أحوال المبدأ والمعاد ، كالتكليف بالعبادات والسؤال في القبر وعذابه والمعاد الجسماني والحساب والصراط والميزان والجنّة والنار إجمالا ، مع تأمّل في اعتبار معرفة ما عدا المعاد الجسماني من هذه الامور في الإيمان المقابل للكفر الموجب للخلود في النار للأخبار المتقدّمة المستفيضة والسيرة المستمرّة ؛ فإنّا نعلم بالوجدان جهل كثير من الناس (١٠١٦) بها من أوّل البعثة إلى يومنا هذا.
ويمكن أن يقال : إنّ المعتبر هو عدم إنكار هذه الامور وغيرها من الضروريّات ـ لا وجوب الاعتقاد بها ـ على ما يظهر من بعض الأخبار من أنّ الشاكّ إذا لم يكن جاحدا فليس بكافر ؛ ففي رواية زرارة عن أبي عبد الله عليهالسلام : «لو أنّ العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا ، لم يكفروا» ونحوها غيرها. ويؤيّدها ما عن كتاب الغيبة للشيخ قدسسره بإسناده عن الصادق عليهالسلام : «إنّ جماعة يقال لهم الحقّيّة وهم الذين يقسمون بحقّ عليّ ولا يعرفون حقّه وفضله ، وهم يدخلون الجنّة» (١٧). وبالجملة : فالقول بأنّه يكفي في الإيمان الاعتقاد بوجود الواجب الجامع للكمالات المنزّه عن النقائص وبنبوّة محمّد صلىاللهعليهوآله وبإمامة الأئمّة عليهمالسلام والبراءة من أعدائهم والاعتقاد بالمعاد الجسماني
______________________________________________________
١٠١٥. لا ريب في عدم كون المعارف الخمسة ولو إجمالا موضوعة عن أحد ، وكونها شرطا في تحقّق الإيمان ، فلا بدّ أن يكون المراد وضع تفاصيلها بالوجوب النفسي.
١٠١٦. لا يخفى أنّه لو سلّم جهل كثير من الناس بما ذكر في أوّل البعثة ، فهو غير مسلّم في أمثال زماننا ، بل في زمان الأئمّة أيضا.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
