الأوّل : في القادر والكلام في جواز عمله بالظنّ يقع في موضعين : الأوّل : في حكمه التكليفي. والثاني : في حكمه الوضعي من حيث الإيمان وعدمه ، فنقول أمّا حكمه التكليفي ، فلا ينبغي التأمّل في عدم جواز اقتصاره على العمل بالظنّ ، فمن ظنّ بنبوّة نبيّنا محمّد صلىاللهعليهوآله أو بإمامة أحد من الأئمّة صلوات الله عليهم فلا يجوز له الاقتصار ، فيجب عليه مع التفطّن لهذه المسألة زيادة النظر ، ويجب على العلماء أمره بزيادة النظر ليحصل له العلم إن لم يخافوا عليه الوقوع في خلاف الحقّ ؛ لأنّه حينئذ يدخل في قسم العاجز عن تحصيل العلم بالحقّ ؛ فإنّ بقائه على الظنّ بالحقّ أولى من رجوعه إلى الشكّ أو الظنّ بالباطل فضلا عن العلم به.
والدليل على ما ذكرنا (١٠١٨) جميع الآيات والأخبار الدالّة على وجوب الإيمان والعلم والتفقّه والمعرفة والتصديق والإقرار والشهادة والتديّن وعدم الرخصة في الجهل والشكّ ومتابعة الظنّ ، وهي أكثر من أن تحصى.
وأمّا الموضع الثاني : فالأقوى فيه بل المتعيّن (*) (١٠١٩) الحكم بعدم الإيمان ؛
______________________________________________________
١٠١٨. يزيد ذلك توضيحا ما ذكره المصنّف رحمهالله في القسم الثاني وما علّقناه على كلامه هناك. نعم ، يزيد في المقام هنا على ما علّقناه على القسم الثاني عدم جريان دليل الانسداد هنا ، لفرض انفتاح باب العلم في المقام.
١٠١٩. اعلم أنّ المخالف للحقّ المعتقد لخلافه في اصول الإسلام كافر مطلقا ، سواء كان قاصرا أو مقصّرا ، ظانّا أو متيقّنا ، من التقليد أو الاستدلال ، متديّنا بدين الإسلام في الظاهر أم لا. ويتبع كفره الحكم بنجاسته وغيرها من أحكام الوضع ، وإن لم نقل بكونه معاقبا في بعض الصور ، لأنّ حصول الإسلام مشروط بالاعتقاد ، فحيث لا اعتقاد فلا إسلام ، ومع عدمه يكون كافرا ، لما دلّ من الأخبار على كفر غير المعتقد. ولا تنافيه أخبار الجحد ، وما دلّ على ثبوت الواسطة ، لعدم شمولها المقام ، لأنّ المنساق منهما صورة الشكّ أو هي مع الظنّ بالحقّ. وسنشير إلى شطر من هذه الأخبار.
__________________
(*) في بعض النسخ : بدل «المتعيّن» ، المتيقّن.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
