.................................................................................................
______________________________________________________
فلو كان الباري تعالى جسما كان ممكنا. وإمّا إلى صفة الحدوث ، لأنّ كلّ جسم لا يخلو من الحوادث ، وكلّ ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث ، لكنّه سبحانه قديم.
وأمّا صفة كونه مرئيّا فهي راجعة إلى صفة كونه جسما ، لأنّ كلّ جسم مرئي فهو إمّا مقابل أو في حكم المقابل كالصورة في المرآة ، وذلك ضروري ، وكلّ مقابل أو في حكمه فهو في جهة ، فلو كان الباري تعالى مرئيّا لكان في جهة ، ولو كان في جهة كان جسما ، وقد عرفت أنّ صفة الجسميّة راجعة إلى إحدى الصفتين ، أعني : الحدوث والحاجة.
وأمّا صفة كونه محلّا للحوادث فهي راجعة إلى صفة الحدوث ، لأنّه قد علّل العلّامة في الباب الحادي عشر انتفاء هذه الصفة باستلزامها لانفعال الذات عن غيرها ، وتأثّرها وتغيّرها بغيرها ، وهو باطل.
وأمّا صفة الشرك فهي راجعة إلى صفة الحاجة ، لأنّ صفة الشرك مستلزمة للتركيب ، وقد عرفت أنّ صفة التركيب راجعة إلى صفة الحاجة. وذلك لأنّ الحكماء قد استدلّوا على نفي الشرك بأنّه لو كان في الوجود واجبا الوجود لزم إمكانهما ، لأنّهما يشتركان حينئذ في وجوب الوجود ، فلا يخلو : إمّا أن يتميّزا ، أو لا. فإن لم يتميّزا لم تحصل الاثنينيّة. وإن تميّزا لزم تركّب كلّ واحد منهما ممّا به المشاركة وممّا به الممايزة ، وكلّ مركّب ممكن ، فيكونان ممكنين ، وهذا خلف.
وأمّا صفة حصول المعاني والأحوال له فهي راجعة إلى صفة الحاجة ، وذلك لأنّ الحكماء والمحقّقين من المتكلّمين ذهبوا إلى أنّه تعالى قادر لذاته وعالم لذاته إلى غير ذلك من الصفات ، وما يتصوّر من الزيادة من قولنا : ذات عالمة وقادرة ، فتلك الامور اعتباريّة زائدة في الذهن لا في الخارج. واحتجّ له بأنّه لو كان قادرا بقدرة أو قادريّة أو عالما بعلم أو عالميّة إلى غير ذلك من الصفات ، لزم افتقار الواجب في صفاته إلى غيره ، لأنّ تلك المعاني والأحوال مغايرة لذاته تعالى ، وكلّ مفتقر إلى غيره ممكن ، ولو كانت صفاته زائدة على ذاته لكان ممكنا ، وهذا خلف.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
