والمراد بمعرفة هذه الامور ركوزها في اعتقاد المكلّف ، بحيث إذا سألته عن شيء ممّا ذكر أجاب بما هو الحقّ فيه وإن لم يعرف التعبير عنه بالعبارات المتعارفة على ألسنة الخواصّ. ويكفي في معرفة النبيّ صلىاللهعليهوآله معرفة شخصه بالنسب المعروف المختصّ به والتصديق بنبوّته وصدقه ، فلا يعتبر في ذلك الاعتقاد بعصمته أعني كونه معصوما بالملكة من أوّل عمره إلى آخره. قال في المقاصد العليّة : ويمكن اعتبار ذلك (١٠١١) ؛ لأنّ الغرض المقصود من الرسالة لا يتمّ إلّا به ، فينتفي الفائدة التي باعتبارها وجب إرسال الرسل. وهو ظاهر بعض كتب العقائد المصدّرة بأنّ من جهل ما ذكروه فيها فليس مؤمنا مع ذكرهم ذلك. والأوّل غير بعيد من الصواب ، انتهى.
أقول : والظاهر أنّ مراده ببعض كتب العقائد هو الباب الحادي عشر للعلّامة قدسسره حيث ذكر تلك العبارة بل ظاهره دعوى إجماع العلماء عليه. نعم ، يمكن أن يقال (١٠١٢) : إنّ معرفة ما عدا النبوّة واجبة بالاستقلال على من هو متمكّن منه بحسب الاستعداد وعدم الموانع ؛ لما ذكرنا : من عمومات وجوب التفقّه وكون المعرفة أفضل من الصلوات الواجبة ، وأنّ الجهل بمراتب (١٠١٣) سفراء الله جلّ ذكره مع
______________________________________________________
وأمّا صفة الحاجة فهي الصفة التي اريد إرجاع غيرها إليها وإلى صفة الحدوث. هذا غاية ما يمكن أن يقال في إرجاع الصفات الثبوتيّة والسلبيّة إلى اصولها الأربعة.
١٠١١. هذا هو الحقّ الذي لا محيص عنه ، لعدم انقياد القلوب إلى طاعة من عهد منه في سالف عمره أنواع المعاصي الكبار والصغار وما تنفر النفس عنه ، كما صرّح به العلّامة في الباب الحادي عشر ، فالعصمة كما تعتبر بعد الوحي كذلك قبله.
١٠١٢. لعلّ هذا بالنسبة إلى من كان متمكّنا من الاجتهاد في اصول العقائد والفروع لا بالنسبة إلى جميع الناس ، فلا ينافي ذلك حينئذ ما تقدّم من المصنّف رحمهالله من منع وجوب ذلك.
١٠١٣. إن اريد به الجهل مطلقا فهو مسلّم إلّا أنّه غير مفيد. وإن اريد به الجهل في الجملة فربّما يمكن منع قبحه عقلا وإن كانت إزالته حسنة عند العقل.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
