.................................................................................................
______________________________________________________
وأمّا صفة الإدراك فهي راجعة إلى صفة العلم. قال بعض شرّاح الباب الحادي عشر : «قد دلّت الدلائل النقليّة على اتّصافه تعالى بالإدراك ، وهو زائد على العلم ، فإنّا نجد الفرق ضرورة بين علمنا بالسواد والبياض والصوت الهائل والحسن ، وبين إدراكنا لها ، وتلك الزيادة راجعة إلى تأثّر الحاسّة. لكن قد دلّت الدلائل العقليّة على استحالة الحواسّ والآلات عليه تعالى ، فيستحيل ذلك الزائد عليه ، فإدراكه هو علمه تعالى حينئذ بالمدركات. والدليل على صحّة اتّصافه به هو ما دلّ على كونه عالما بكلّ المعلومات من كونه حيّا فيصحّ أن يدرك. وقد ورد القرآن بثبوته له ، فيجب إثباته له. فإدراكه هو علمه بالمدركات ، وذلك هو المطلوب» انتهى.
وأمّا صفة التكلّم فهي راجعة إلى صفة القدرة ، لأنّ الكلام حروف وأصوات مسموعة منتظمة ، ومعنى أنّه تعالى متكلّم أنّه يوجد الكلام في جسم من الأجسام. وتفسير الأشاعرة غير معقول.
وأمّا صفة الصدق فهي من شعب الكلام الذي هو من شعب القدرة. ومعنى كونه صادقا هو كونه قادرا على إيجاد الكلام المطابق للواقع.
وأمّا الصفات السلبيّة فسبع ، قد نظمها بعض بالفارسيّة :
|
نه مركّب بود نه جسم نه مرئى نه محل |
|
بى شريكست ومعاني تو غنى دان خالق |
وقد صرّح المصنّف رحمهالله برجوعها إلى صفتي الحاجة والحدوث. أمّا صفة التركيب فهي راجعة إلى صفة الحاجة ، لأنّ المركّب ـ سواء كان خارجيّا كتركيب الأجسام من الجواهر والأفراد ، أو عقليّا كتركيب الماهيّات من الأجناس والفصول ـ محتاج إلى جزئه ، وجزئه غيره ، لصدق سلبه عنه ، إذ الكلّ ليس بجزء ، وما يصحّ سلبه فهو غيره ، فيكون مفتقرا إلى غيره ، فيكون ممكنا ، فلو كان الباري جلّت عظمته مركّبا كان ممكنا.
وأمّا صفة كونه جسما فهي إمّا راجعة إلى صفة الحاجة ، لأنّ كلّ جسم ـ وهو ما له عرض وطول وعمق ـ محتاج إلى مكان ، والمفتقر إلى غيره ممكن ،
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
