.................................................................................................
______________________________________________________
وقد صرّح المصنّف رحمهالله بأنّ اصولها العلم والقدرة لرجوع غيرهما إليهما وأضاف بعضهم إليهما الحياة أيضا. والوجه فيما ذكره المصنّف رحمهالله أنّ الحياة عند الحكماء وأبي الحسن البصري ـ كما نقله غير واحد ـ عبارة عن صحّة اتّصافه بالقدرة والعلم. وقال بعض شرّاح شرح التجريد : «إنّ تحقيق مذهب الحكماء ـ على ما نقل عن بهمنيار في التحصيل ـ أنّ الحيّ هو الدّراك الفعّال. وهذان الوصفان له تعالى بذاته. ومعنى قولي «بذاته» أنّ وجوده تعالى حياته ، فإنّ وجوده تعالى هو كونه بحيث يصدر عنه أفعال الحياة» انتهى. ومحصول كلامه : «أنّه تعالى حيّ بذاته ، بمعنى أنّ وجوده الذي هو عين ذاته مصدر لأثر الإدراك وأفعال الحياة ، فيصدق على ذاته أنّه بحيث يصدر عنه أفعال الحياة وآثار الإدراك ، فرجع إلى ما ذكره الشارح من كونه بحيث يصحّ أن يعلم ويقدر» انتهى.
وعن المتكلّمين تفسيرها بأنّها صفة توجب صحّة العلم والقدرة. ولعلّه إليه يرجع أيضا ما نقله بعض شرّاح الباب الحادي عشر عن الأشاعرة من أنّها صفة زائدة على ذاته مغايرة للصحّة المذكورة. وهو فاسد ، لما دلّ على كون صفاته عين ذاته. وإلى صفة الحياة ترجع صفتا القدم والأزليّة والأبديّة ، لأنّ حياته المطلقة تستلزم هذه الأوصاف لا محالة ، لأنّه سبحانه لو كان مسبوقا بالعدم أو جاز له الفناء لم يكن حيّا في حال عدمه أو فنائه. وربّما ترجع هذه الأوصاف إلى كونه تعالى واجب الوجود ، لأنّه مع وجوب وجوده يستحيل عليه العدم السابق واللاحق.
وأمّا صفة الإرادة فهي راجعة إلى صفة العلم ، لأنّها عند جماعة من رؤساء المعتزلة ـ كأبي الحسن والنظام والجاحظ والعلّاف وأبي القاسم البلخي ومحمود الخوارزمي ، وتبعهم المحقق الطوسي ـ عبارة عن علمه تعالى بما في الفعل من المصلحة الداعية إلى إيجاده. والكراهة على خلافها ، لأنّها عبارة عن علمه تعالى بما في الفعل من المفسدة الداعية إلى تركه. وفيهما مذاهب آخر. وحكي عن بعضهم كونهما من صفات الفعل دون الذات. وهو أيضا مستفاد من جملة من الأخبار ، فتكون الإرادة حينئذ بمعنى الإيجاد والخلق.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
