أنا عليه؟ فقال : بلى ، قلت : أشهد أن لا إله إلّا الله ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، والإقرار بما جاء به من عند الله ، وأتولّاكم وأبرأ من عدوّكم ومن ركب رقابكم وتأمّر عليكم وظلمكم حقّكم ، فقال : ما جهلت شيئا ، هو والله الذي نحن عليه ، قلت : فهل سلم أحد لا يعرف هذا الأمر؟ قال : لا إلّا المستضعفين ، قلت : من هم؟ قال : نساؤكم وأولادكم ، قال : أرأيت أمّ أيمن ، فإنّي أشهد أنّها من أهل الجنّة ، وما كانت تعرف ما أنتم عليه». (١٤) فإنّ في قوله عليهالسلام «ما جهلت شيئا» دلالة واضحة على عدم اعتبار الزائد في أصل الدين.
والمستفاد من هذه الأخبار المصرّحة بعدم اعتبار معرفة أزيد ممّا ذكر فيها في الدين وهو الظاهر أيضا من جماعة من علمائنا الأخيار كالشهيدين في الألفيّة (١٥) وشرحها ، والمحقّق الثاني في الجعفريّة وشارحها ، وغيرهم هو أنّه يكفي في معرفة الربّ التصديق بكونه موجودا واجب الوجود لذاته ، والتصديق بصفاته الثبوتيّة (١٠١٠) الراجعة إلى صفتي العلم والقدرة ، ونفي الصفات الراجعة إلى الحاجة والحدوث ، وأنّه لا يصدر منه القبيح فعلا أو تركا.
______________________________________________________
١٠١٠. اعلم أنّ صفاته سبحانه ذاتيّة وفعليّة. والاولى ثبوتيّة وسلبيّة. والثبوتيّة كما يسمّى بذلك يسمّى أيضا صفاتا ذاتيّة وكماليّة وإكراميّة. وكذا السلبيّة تسمّى أيضا صفاتا جماليّة. وكذلك الفعليّة تسمّى أيضا جماليّة. والمراد بالاولى ما ثبت لله تعالى دائما ، ولا يصحّ سلبه عنه أصلا. وبالثانية ما لا يتّصف به الله تعالى ، ولا تصحّ نسبته إليه في وقت من الأوقات. وبالثالثة ما يصحّ إثباته له وسلبه عنه ، مثل أنّه يقال : إنّه رازق للمخلوقات ، وغير رازق للمعدومات ، وخالق للموجودات ، وغير خالق للمعدومات. وهذه كثيرة ، مثل كونه : خالقا ورازقا ورحمانا ورحيما وجوادا ونحوها.
وأمّا الصفات الثبوتيّة فثمان ، قد نظمها بعضهم بالفارسيّة :
|
عالم وقادر وحيّ مريد است ومدرك |
|
هم قديم وأزلي ومتكلم صادق |
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
