«إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به ، وإذا جاءكم ما لا تعلمون فها. وأهوى بيده إلى فيه» (٤). ولا فرق في ذلك بين أن تكون الأمارة الواردة في تلك المسألة خبرا صحيحا أو غيره.
قال شيخنا الشهيد الثاني في المقاصد العلّية بعد ذكر أنّ المعرفة بتفاصيل البرزخ والمعاد غير لازم : وأمّا ما ورد عنه صلىاللهعليهوآله في ذلك من طريق الآحاد فلا يجب التصديق به مطلقا وإن كان طريقه صحيحا ؛ لأنّ خبر الواحد ظنّي ، وقد اختلف في جواز العمل به في الأحكام الشرعيّة الظنّية ، فكيف بالأحكام الاعتقاديّة العلميّة (٥) ، انتهى. وظاهر الشيخ في العدّة : أنّ عدم جواز التعويل في اصول الدين على أخبار الآحاد اتّفاقي إلّا عن بعض غفلة أصحاب الحديث. وظاهر المحكيّ في السرائر عن السيّد المرتضى عدم الخلاف فيه أصلا. وهو مقتضى كلام كلّ من قال بعدم اعتبار أخبار الآحاد في اصول الفقه.
لكن يمكن أن يقال : إنّه إذا حصل الظنّ من الخبر : فإن أرادوا بعدم وجوب التصديق بمقتضى الخبر عدم تصديقه علما أو ظنّا ، فعدم حصول الأوّل كحصول الثاني قهري لا يتّصف بالوجوب وعدمه. وإن أرادوا التديّن به الذي ذكرنا وجوبه في الاعتقاديّات وعدم الاكتفاء فيها بمجرّد الاعتقاد ـ كما يظهر من بعض الأخبار الدالّة على أنّ فرض اللسان القول والتعبير عمّا عقد عليه القلب وأقرّ به ؛ مستشهدا على ذلك بقوله تعالى : (قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا ...) (٦) ـ فلا مانع من وجوبه في مورد خبر الواحد ، بناء على أنّ هذا نوع عمل بالخبر ؛ فإنّ ما دلّ على وجوب تصديق العادل لا يأبى الشمول لمثل ذلك. نعم ، لو كان العمل بالخبر لا لأجل الدليل الخاصّ على وجوب العمل به بل من جهة الحاجة إليه ـ لثبوت التكليف وانسداد باب العلم ـ لم يكن وجه للعمل به في مورد لم يثبت التكليف فيه بالواقع كما هو المفروض ، أو يقال : إنّ عمدة أدلّة حجّية أخبار الآحاد وهي الإجماع العملي لا تساعد على ذلك.
وممّا ذكرنا يظهر الكلام في العمل بظاهر الكتاب والخبر المتواتر في اصول الدين ؛ فإنّه قد لا يأبى دليل حجّية الظواهر عن وجوب التديّن بما تدلّ عليه من المسائل
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
