أمّا الثاني ، فحيث كان المفروض عدم وجوب تحصيل (*) المعرفة العلميّة فيه كان الأقوى القول (١٠٠١) بعدم وجوب العمل فيه بالظنّ لو فرض حصوله ووجوب التوقّف فيه ؛ للأخبار الكثيرة الناهية عن القول بغير علم والآمرة بالتوقّف وأنّه :
______________________________________________________
١٠٠١. مرجع ما ذكره إلى التمسّك إلى أدلّة حرمة العمل بغير العلم مطلقا أو في اصول الدين. والدليل المخرج منها هي أدلّة الأخبار ، وظواهر الكتاب ، والسنّة المتواترة ، ودليل الانسداد. وأشار المصنّف رحمهالله إلى بيان صلاحيّتها لذلك وعدمها بقوله : «ولكن يمكن أن يقال ...».
والحقّ ـ وفاقا للمصنّف رحمهالله ـ عدم صلاحيّة شيء منها لذلك ، لأنّ الكلام إمّا مع التمكّن من العلم ، وإمّا مع العجز عنه. أمّا عدم صلاحيّتها له مع التمكّن من العلم فلما ستعرف من عدم صلاحيّتها له مع العجز عن العلم ، فمع التمكّن منه بطريق أولى.
وأمّا مع العجز عنه ، فأمّا الأخبار على التقريب الذي ذكره المصنّف رحمهالله ، فإنّ دليل اعتبارها هي ظواهر الآيات والأخبار والإجماعات المحكيّة والإجماع المحصّل ودليل العقل ، وقد تقدّم هناك عدم دلالة شيء من الآيات على حجّية الأخبار في الفروع فضلا عن الاصول. والتمسّك بآحاد الأخبار والإجماعات المحكيّة مصادرة. والمتيقّن منهما ـ وكذا المحصّل من الإجماع ـ غير مجد لأنّ المتيقّن منها حجّية الأخبار في الفروع دون الاصول. وستعرف الكلام في دليل العقل أيضا.
وأمّا ظواهر الكتاب والسنّة المتواترة ، فإنّ دليل اعتبارها هو بناء العرف والعقلاء ، وهو غير ثابت في المقام ، كيف ومن جملتهم العلماء ، والمشهور بينهم عدم اعتبار الظنّ في الاصول الاعتقاديّة. مضافا إلى ما ذكره المصنّف رحمهالله من أنّ معنى حجّية الظنّ مطلقا هو ترتيب الآثار المرتّبة على الواقع على الظنون ، ووجوب التديّن إنّما هو من آثار الواقع المعلوم ، لا من آثار نفس الواقع حتّى يترتّب على المظنون أيضا. ولكنّه لا يخلو من تأمّل كما ستعرفه.
__________________
(*) في بعض النسخ : بدل «عدم وجوب تحصيل» ، عدم حصول.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
