الظنّ في الاصول. وأمّا وجود المرجّح ؛ فلأنّ الاهتمام بالمطالب الاصوليّة أكثر ؛ لابتناء الفروع عليها ، وكلّما كانت المسألة مهمّة كان الاهتمام فيها أكثر ، والتحفّظ عن الخطأ فيها آكد ؛ ولذا يعبّرون في مقام المنع عن ذلك بقولهم : إنّ إثبات مثل هذا الأصل بهذا مشكل ، أو إنّه إثبات أصل بخبر ونحو ذلك.
وأمّا الثالث ، وهو اختصاص مقدّمات الانسداد ونتيجتها بالمسائل الفرعيّة ، إلّا أنّ الظنّ بالمسألة الفرعيّة قد يتولّد من الظنّ بالمسألة الاصوليّة ، فالمسألة الاصوليّة بمنزلة المسائل اللغويّة يعتبر الظنّ فيها من حيث كونه منشأ للظنّ بالحكم الفرعي ، ففيه : أنّ الظنّ بالمسألة الاصوليّة إن كان منشأ للظنّ بالحكم الفرعي الواقعي ـ كالباحثة عن الموضوعات المستنبطة والمسائل العقليّة مثل وجوب المقدّمة وامتناع اجتماع الأمر والنهي ـ فقد اعترفنا بحجّية الظنّ فيها.
وأمّا ما لا يتعلّق بذلك وتكون باحثة عن أحوال الدليل من حيث الاعتبار في نفسه (٩٨٩) أو عند المعارضة ـ وهي التي منعنا عن حجّية الظنّ فيها ـ فليس يتولّد من الظنّ فيها الظنّ بالحكم الفرعي الواقعي ، وإنّما ينشأ منه الظنّ بالحكم الفرعي الظاهري ، وهو ممّا لم يقتض انسداد باب العلم بالأحكام الواقعيّة العمل بالظنّ فيه ؛ فإنّ انسداد باب العلم في حكم العصير العنبي إنّما يقتضي العمل بالظنّ في ذلك الحكم المنسدّ ، لا في حكم العصير من حيث أخبر عادل بحرمته ، بل أمثال هذه الأحكام الثابتة للموضوعات لا من حيث هي ، بل من حيث قيام الأمارة الغير المفيدة للظنّ الفعلي عليها : إن ثبت انسداد باب العلم فيها على وجه يلزم المحذور من الرجوع فيها إلى الاصول عمل فيها بالظنّ ، وإلّا (*) فانسداد باب العلم في الأحكام الواقعيّة وعدم إمكان العمل فيها بالاصول لا يقتضي العمل بالظنّ في هذه الأحكام ؛ لأنّها لا تغني عن الواقع المنسدّ فيه العلم. هذا غاية توضيح ما قرّره استاذنا الشريف قدّس
______________________________________________________
٩٨٩. يعني : اعتباره من باب التعبّد ، وإلّا فما يفيد الظنّ بالواقع من الأمارات فلا إشكال في دخولها في نتيجة دليل الانسداد.
__________________
(*) في بعض النسخ زيادة : فلا.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
