مثل وجوب المقدّمة وحرمة الضدّ وامتناع اجتماع الأمر والنهي والأمر مع العلم بانتفاء شرطه ونحو ذلك ممّا يستلزم الظنّ به الظنّ بالحكم الفرعي ، فإنّه يكتفى في حجّية الظنّ فيها بإجراء دليل الانسداد في خصوص الفروع ، ولا يحتاج إلى إجرائه في الاصول. وبالجملة : فبعض المسائل الاصوليّة صارت معلومة بدليل الانسداد وبعضها صارت حجّية الظنّ فيها معلومة بدليل الانسداد في الفروع ، فالباقي منها الذي يحتاج إثبات حجّية الظنّ فيها إلى إجراء دليل الانسداد في خصوص الاصول ليس في الكثرة بحيث يلزم من العمل بالاصول وطرح الظنّ الموجود فيها محذور وإن كانت في أنفسها كثيرة ، مثل المسائل الباحثة عن حجّية بعض الأمارات كخبر الواحد ونقل الإجماع لا بشرط الظنّ الشخصي ، وكالمسائل الباحثة عن شروط أخبار الآحاد على مذهب من يراها ظنونا خاصّة والباحثة عن بعض المرجّحات التعبّدية ونحو ذلك ، فإنّ هذه المسائل لا تصير معلومة بإجراء دليل الانسداد في خصوص الفروع ، لكنّ هذه المسائل بل وأضعافها ليست في الكثرة بحيث لو رجع مع حصول الظنّ بأحد طرفي المسألة إلى الاصول وطرح ذلك الظنّ لزم محذور كان يلزم في الفروع.
وأمّا الثاني ، وهو إجراء دليل الانسداد في مطلق الأحكام الشرعيّة ـ فرعيّة كانت أو أصليّة ـ فهو غير مجد ، لأنّ النتيجة وهو العمل بالظنّ لا يثبت عمومه (٩٨٨) من حيث موارد الظنّ إلّا بالإجماع المركّب أو الترجيح بلا مرجّح ، بأن يقال : إنّ العمل بالظنّ في الطهارات دون الديات مثلا ترجيح بلا مرجّح ومخالف للإجماع ، وهذان الوجهان مفقودان في التعميم والتسوية بين المسائل الفرعيّة والمسائل الاصوليّة. أمّا فقد الإجماع فواضح ؛ لأنّ المشهور كما قيل على عدم اعتبار
______________________________________________________
٩٨٨. لا يخفى أنّ المستدلّ ـ وهو شريف العلماء ، كما سيصرّح به ـ قد زعم كون قاعدة الاشتغال من جملة المعمّمات كما تقدّم سابقا ، ولا ريب أنّها كما تثبت التعميم بحسب الأسباب والمراتب في موارد الفقه ، كذلك تثبت التعميم بحسب الاصول والفروع أيضا ، كما هو واضح.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
