منها من غيره بإثبات حجّية الظنّ في المسائل الفرعيّة ؛ إذ بإثبات ذلك المطلب حصل الدلالة العقليّة على أنّ ما كان من الأمارات داخلا في نتيجة دليل الانسداد فهو حجّة. وقس على ذلك معرفة المرجّح ؛ فإنّا قد علمنا بدليل الانسداد أنّ كلّا من المتعارضين إذا اعتضد بما يوجب قوّته على غيره من جهة من الجهات ، فهو راجح على صاحبه مقدّم عليه في العمل.
وما كان منها يبحث فيها عن الموضوعات الاستنباطيّة وهي ألفاظ الكتاب والسنّة من حيث استنباط الأحكام عنهما ، كمسائل الأمر والنهي وأخواتهما ـ من المطلق والمقيّد والعامّ والخاصّ والمجمل والمبيّن إلى غير ذلك ـ فقد علم حجّية الظنّ فيها من حيث استلزام الظنّ بها الظنّ بالحكم الفرعي الواقعي ؛ لما عرفت من أنّ مقتضى دليل الانسداد في الفروع حجّية الظنّ الحاصل بها من الأمارة ابتداء ، والظنّ المتولّد من أمارة موجودة في مسألة لفظيّة.
ويلحق بهما (*) : بعض المسائل العقليّة ،
______________________________________________________
وعلى التقديرين لا دليل على جعل الشارع أحكاما متعلّقة بالاصول. أمّا على الأوّل ، فإنّ مقتضاه عدم خلوّ واقعة من حكم واقعي لا من حكم ظاهري ، والأحكام المتعلّقة بالاصول ظاهريّة لا واقعيّة. وأمّا على الثاني ، فإنّه مع عدم ثبوت التكليف في الواقع كيف يدّعى جعل حكم ظاهري متعلّق بطريقه فضلا عن بقاء التكليف به؟ هذا مع إمكان منع العلم الإجمالي بتعلّق حكم ظاهري بالطرق ، كما أوضحه المصنّف رحمهالله في الردّ على من ادّعى انحصار نتيجة دليل الانسداد في اعتبار الظنّ بالطرق ، فراجع. ومنها لزوم الاختلال أو العسر من الاحتياط في المسائل المشتبهة ، وهو ممنوع في المقام.
لأنّا نقول : إنّ ما ذكر في السؤال في وجه عدم جريان دليل الانسداد في الاصول متّجه ، إلّا أنّ ظاهر المصنّف رحمهالله منع جريانه فيها لأجل انفتاح باب العلم فيها ، لا لأجل عدم تماميّة سائر مقدّماته.
__________________
(*) في بعض النسخ : بدل «بهما» ، بها.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
