يقرّر دليل الانسداد بالنسبة إلى جميع الأحكام الشرعيّة ، فيثبت حجّية الظنّ في الجميع ويندرج فيها المسائل الاصوليّة ، وإمّا أن يجري في خصوص المسائل الفرعيّة ، فيثبت به اعتبار الظنّ في خصوص الفروع ، لكنّ الظنّ بالمسألة الاصوليّة يستلزم الظنّ بالمسألة الفرعيّة التي تبتني عليها.
وهذه الوجوه بين ما لا يصحّ وما لا يجدي. أمّا الأوّل ، فهو غير صحيح ؛ لأنّ المسائل الاصوليّة التي ينسدّ (٩٨٧) فيها باب العلم ليست في أنفسها من الكثرة بحيث يلزم من إجراء الاصول فيها محذور كان يلزم من إجراء الاصول في المسائل الفرعيّة التي انسدّ فيها باب العلم ؛ لأنّ ما كان من المسائل الاصوليّة يبحث فيها عن كون شيء حجّة ـ كمسألة حجّية الشهرة ونقل الإجماع وأخبار الآحاد ـ أو عن كونه مرجّحا فقد انفتح فيها باب العلم وعلم الحجّة منها من غير الحجّة والمرجّح
______________________________________________________
٩٨٧. حاصله : منع انسداد باب العلم في أغلب مسائل الاصول ، لانفتاحه بإجراء دليل الانسداد في الفروع. وأنت خبير بأنّه يمكن قلب هذا الوجه ، بأن يقال بانفتاح باب العلم في الفروع ، بإجراء دليل الانسداد في الاصول ، إذ قلّما توجد مسألة إلّا ويوجد فيها أمارة مظنونة الاعتبار ، والمسائل الخالية منها ليست في الكثرة بحيث يلزم من الرجوع فيها إلى الاصول محذور.
لا يقال : مع تسليم انسداد باب العلم في أغلب مسائل الاصول ، ولو مع قطع النظر عن جريان دليل الانسداد في الفروع ، نمنع جريان سائر مقدّماته في الاصول إذ منها حصول العلم ـ بالضرورة من الدين ـ ببقاء التكاليف ، وعدم كوننا مهملين كالبهائم. وهذه المقدّمة لا تجري في الاصول ، لأنّه لا يخلو : إمّا أن نقول بوجود حكم واقعي في كلّ واقعة ، كما هو ظاهر مذهب الخاصّة ، ووردت به أخبارهم. وإنّما عزيناه إلى ظاهر مذهبهم لأنّ الثابت من مذهبهم بالضرورة ، ـ وشهد به العقل ـ هو عدم خلوّ الوقائع المبتلى بها دون غيرها ، والتمسّك في ذلك بالأخبار لا يناسب دعوى الضرورة كما هو المدّعى ، وإن ادّعي تواترها. وإمّا أن نقول بخلوّ بعض الوقائع منه ، كما هو مذهب العامّة.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
