وأمّا الوجه الثاني ، فهو غير قبيح بعد إمكان حمل الظانّ النهي في ذلك المورد الشخصي على عدم إرادة الواقع (٩٦٧) منه في هذه المسألة ولو لأجل اطّراد الحكم. ألا ترى أنّه يصحّ أن يقول الشارع للوسواسي القاطع بنجاسة ثوبه : «ما اريد منك الصلاة بطهارة الثوب» وإن كان ثوبه في الواقع نجسا حسما لمادّة وسواسه. ونظيره : أنّ الوالد إذا أقام ولده الصغير في دكّانه في مكانه وعلم منه أنّه يبيع أجناسه بحسب ظنونه القاصرة ، صحّ له منعه عن العمل بظنّه ، ويكون منعه في الواقع لأجل عدم الخسارة في البيع ، ويكون هذا النهي في نظر الصبيّ الظانّ بوجود النفع في المعاملة الشخصيّة إقداما منه ورضى بالخسارة وترك العمل بما يظنّه نفعا ؛ لئلا يقع في الخسارة في مقامات أخر ، فإنّ حصول الظنّ الشخصي بالنفع (٩٦٨) تفصيلا في بعض
______________________________________________________
لم يستقلّ العقل بجواز العمل بالظنّ رأسا. وبالجملة ، إنّ ما ذكر من الفرق إنّما يتمّ مع انفتاح باب العلم الذي لم تبطل معه الاصول الموجودة في مورد الظنون ، بخلاف زمان الانسداد كما هو واضح ممّا ذكرناه.
قلت : إنّ الكلام في استثناء القياس إنّما هو تشييد مقدّمات دليل الانسداد وصيرورة الظنّ بذلك حجّة ، ولا ريب أنّه بعد فرض حجّيته في غير موارد القياس يرتفع المانع من أجراء الاصول في موارده ، سواء كان هو العسر أو العلم الإجمالي المذكور.
٩٦٧. المراد بعدم إرادة الواقع هو عدم إرادة التوصّل إليه بطريق الظنّ لا عدم إرادته أصلا ، ولذا يتعيّن العمل حينئذ بالاصول.
٩٦٨. هذا إنّما يتمّ فيما كان حصول الظنون الشخصيّة تدريجيّا ، وفرض زوال طائفة منها عند حصول اخرى ، بحيث يحتمل انحصار المعلوم بالإجمال في مورد الطائفة الزائلة ، وإلّا فلو فرض تحصيل ما يمكن تحصيله من الظنون القياسيّة فعلا ، فلا ريب في منافاته للعلم الإجمالي بالخلاف. ودعوى إمكان انحصار المعلوم بالإجمال في الموارد التي لم يحصل فيها الظنّ من القياس ضعيفة ، إذ القياس هو إلحاق حكم موضوع بموضوع آخر بجامع الظنّ بالعلّة ، ولا ريب أنّ الظنّ بالعلّة كما
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
