فإنّ الظنّ ليس كالعلم (٩٦٦) في عدم جواز تكليف الشخص بتركه والأخذ بغيره. وحينئذ : فالمحسّن لنهي الشارع عن سلوكه على وجه الطريقية كونه في علم الشارع مؤدّيا في الغالب إلى مخالفة الواقع.
والحاصل أنّ قبح النهي عن العمل بالقياس على وجه الطريقيّة إمّا أن يكون لغلبة الوقوع في خلاف الواقع مع طرحه فينافي الغرض ، وإمّا أن يكون لأجل قبح ذلك في نظر الظانّ ؛ حيث إنّ مقتضى القياس أقرب في نظره إلى الواقع ، فالنهي عنه نقض لغرضه في نظر الظانّ. أمّا الوجه الأوّل ، فهو مفقود في المقام ؛ لأنّ المفروض غلبة مخالفته للواقع.
______________________________________________________
٩٦٦. الوجه فيه واضح ، لأنّ الظنّ مستلزم لاحتمال المخالفة للواقع ، ومع احتمالها لا يجوّز العقل العمل به إلّا مع كون المكلّف عقلا أو شرعا معذورا فيها ، ولذا يقبح من الشارع أيضا تجويز العمل به من باب الطريقية المحضة مع انفتاح باب العلم ، إذ تفويت الواقع على المكلّف ولو أحيانا مع إمكان إحرازه على وجه العلم قبيح لا محالة. وحينئذ إن كان في العمل بالظنّ مصلحة يصحّ للشارع تجويز العمل به ، وإن خلا من المصلحة أو تضمّن المفسدة يقبح منه ذلك ، فيصحّ له النهي عنه ، غاية الأمر أن يكون النهي مع الخلوّ من المصلحة تشريعيّا ، ومع تضمّن المفسدة ذاتيّا ، بخلاف العلم ، إذ مع القطع بإرادة الشارع للواقع وطلبه من المكلّف طلبا حتميّا كيف يجوز للشارع النهي عن العمل به؟ وإلّا لزم التناقض.
فإن قلت : إنّ هذا الفرق غير مجد في المقام ، لأنّ المفروض أنّ استقلال العقل بجواز العمل بالظنّ مع الانسداد وبقاء التكليف إنّما هو بعد إبطال وجوب الاحتياط لأجل العسر ، وجواز العمل بالبراءة والاستصحاب لأجل العلم الإجمالي. وحينئذ فنهي الشارع عن العمل بالقياس إن كان مع عدم إبطال الاصول الجارية في مورده ، فهو خلاف الفرض. مع أنّ إثبات حرمة العمل بالظنّ حينئذ لا يحتاج إلى نهي الشارع ، لاستقلال العقل حينئذ بها. وإن كان مع فرض إبطالها فلا يعقل معه النهي عنه ، إذ لا مناص من العمل بالظنّ الموجود حينئذ ، وإلّا
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
