غلبة مخالفتها للواقع ؛ كما يشهد به قوله عليهالسلام : «إنّ السنّة إذا قيست محقّ الدّين» ، وقوله : «كان ما يفسده أكثر ممّا يصلحه» (٧) ، وقوله : «ليس شيء أبعد عن عقول الرجال من دين الله» ، وغير ذلك. وهذا المعنى لمّا (*) خفي على العقل الحاكم بوجوب سلوك الطرق الظنّية عند فقد العلم ، فهو إنّما يحكم بها لإدراك أكثر الواقعيّات المجهولة بها ، فإذا كشف الشارع عن حال القياس وتبيّن عند العقل حال القياس فيحكم حكما إجماليّا بعدم جواز الركون إليه.
نعم ، إذا حصل الظنّ منه في خصوص مورد ، لا يحكم بترجيح غيره عليه في مقام البراءة عن الواقع ، لكن يصحّ للشارع المنع عنه تعبّدا بحيث يظهر (**) : أنّي ما اريد الواقعيّات التي تضمّنها (***) ،
______________________________________________________
في ذلك إلى الأخبار التي أوردها ضعيفة ، لورودها ـ مثل قوله تعالى : (إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً) ـ في مقام المبالغة من حيث بيان كثرة مخالفته للواقع لا بيان الحقيقة ، كيف لا ولا ريب أنّ القياس ليس أدون من الوهم من حيث الإصابة للواقع ، فلا مساس لهذه الأخبار بما نحن فيه. مضافا إلى عدم تماميّة ما ذكره في جميع أفراد القياس ، لأنّ منها القياس الجلي والأولويّة الظنّية ، وقد عمل بهما جماعة ممّن اقتصر في العمل على الظنون الخاصّة كصاحب المدارك ، لأنّه قد اعتبر الظنّ في أفعال الصلاة مع اختصاص النصّ الوارد بركعاتها ، وكذلك قد حكم جماعة بالعفو عمّا دون الدرهم من الدم الممزوج بالماء الطاهر في الصلاة مع اختصاص النصّ بالدم الخالص ، وليس ذلك إلّا من جهة الأولويّة الظنّية. ومع ذلك كلّه كيف تمكن دعوى غلبة مخالفة القياس للواقع؟ مع أنّه ليس أكثر مخالفة للواقع من الشكّ ، فكما أنّه لا تمكن دعوى كون أحد طرفيه أكثر مخالفة من الآخر ، كذلك القياس بالنسبة إلى الطرف الموهوم.
__________________
(*) لم ترد «لمّا» في بعض النسخ.
(**) في بعض النسخ زيادة : منه.
(***) في بعض النسخ زيادة : القياس.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
