.................................................................................................
______________________________________________________
دون صلاتها ، مع أنّها أكبر من الصيام. وجعل للرجل في الميراث سهمان وللمرأة سهم ، مع أنّها أضعف. وأنّ يد السارق تقطع بعشرة دراهم ، ويؤدى بخمسة آلاف. وغيرها من الأخبار ممّا يدلّ على غلبة مخالفة الواقع في العمل بالقياس ، خصوصا مع ملاحظة رواية أبان بن تغلب الواردة في دية أصابع الرجل والمرأة. ومع عدم إدراك العقول القاصرة للحكم والمصالح التي هي منشأ الأحكام الشرعيّة بمجرّد القياس ، وزوال ما أدركت الأوهام الضعيفة من مناطات الأحكام بملاحظة ما قدّمناه ، كيف تمكن دعوى حصول الظنّ بالأحكام الشرعيّة بمجرّد القياس والاستحسان من دون بيان من الأئمّة عليهمالسلام؟ فيكون خروج القياس من تحت نتيجة دليل الانسداد بحسب الموضوع دون الحكم.
وتوضيح الجواب : أنّ منع حصول الظنّ من القياس مطلقا مصادمة للوجدان ومكابرة للعيان ، لكون الإدراكات العقليّة اضطراريّا عند حصول أسبابها ، كيف لا والطباع مجبولة على العمل به ، ولذا عمل به إبليس ، وقيل في حقّه : أوّل من قاس إبليس ، فلو لم يكن مفيدا للظنّ لم يقدم العقلاء على العمل به ، ولم يحتج إلى النهي عنه. ومن هنا يظهر ضعف التمسّك بالأخبار الناهية عن العمل به ، لعدم إفادته الظنّ ، إذ هذه الأخبار أدلّ على المطلوب ، إذ القياس لو لم يكن من أسباب الظنّ لم يحتج إلى النهي عن العمل به ، لعدم المقتضي للعمل به حينئذ حتّى يحتاج إلى النهي عنه. فالتحقيق : أنّ القياس ونحوه من الاستحسانات والمصالح المرسلة لمّا كان مفيدا للظنّ غالبا ، وكانت طباع العقلاء مجبولة على العمل بالراجح عندهم ، وكان خطأ هذه الأمارات أكثر من صوابها ، فاحتاجوا عليهمالسلام إلى النهي عنها.
ويؤيّده أوّلا : جعل جماعة من الأخباريّين نهي الشارع عن العمل بالقياس دليلا على بطلان الاجتهاد ، فلو لم يكن مفيدا للظنّ لم يكن وجه لهذا النقض أصلا.
وثانيا أسلفه المصنّف رحمهالله من صاحب الفصول من جعله نهي الشارع عن العمل بالقياس ـ مع كونه من الأمارات الظنّية ـ دليلا على نصب الشارع طرقا مخصوصة لامتثال أحكامه.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
