الثالث : أنّ باب العلم في مورد القياس ومثله مفتوح ؛ للعلم بأنّ
______________________________________________________
وثالثا : ما ذكره المصنّف رحمهالله هنا من أنّ من أقسام القياس ما يفيد القطع بالحكم الشرعيّ ، ويسمّى بتنقيح المناط القطعي ، فكيف ما هو دونه ، وهو الظنّ؟
ورابعا : أنّ من أقسامه أيضا قياس الأولويّة الاعتباريّة ، وقد عمل به جماعة منّا ، ولا ريب في إفادته للظنّ. نعم ، بملاحظة ما تقدّم لا يحصل الظنّ منه في كثير من الموارد أو أغلبها. وأمّا منعه مطلقا فالضرورة تشهد ببطلانه. والموجبة الجزئيّة تكفي في إبطال السالبة الكلّية التي هي مبنى جواب المجيب.
وأمّا باقي الأخبار ، فيرد عليها أيضا منع دلالتها على عدم إفادة القياس للظنّ لأنّ جملة منها تدلّ على عدم إدراك العقول القاصرة للحكم والمصالح في الأحكام الشرعيّة. ولا ريب أنّها منزّلة على الغالب ، إذ لا ريب في كون مناطات كثير من الأحكام مستفادة من العقل والشرع ، وذلك لا ينافي إفادته للظنّ ولو في بعض الموارد. وجملة منها واردة في مقام بيان تطرّق الخطأ والاشتباه إلى القياس في عدّة من الموارد. وهذا المقدار من التخلّف عن الواقع لا ينافي أيضا حصول الظنّ من القياس ، لحصوله في الأخبار المتعارضة أيضا ، مع عدم خروجها بذلك من الحجّية وإفادة الظنّ. فالمقصود منها الردّ على أبي حنيفة في عمله بالقياس مطلقا ، بل في خبر أبان دلالة واضحة على المدّعى من منع عدم إفادة القياس للظنّ كما لا يخفى.
وأمّا جمع الشارع بين المختلفات وتفريقه بين المؤتلفات فهما غير مؤثّرين في إفادة (*) القياس للظنّ ، وإلّا لأثّر في منع حصول العلم من تنقيح المناط أيضا ، وليس كذلك جزما. مع أنّ ذلك ـ كما ذكره المصنّف رحمهالله ـ بالنسبة إلى موارد جمعه بين المؤتلفات وتفريقه بين المختلفات قليل جدّا ، كما هو واضح عند من تتبّع أبواب الفقه ، فهو غير مانع من حصول الظنّ.
__________________
(*) كذا في الطبعة الحجريّة. والظاهر سقوط كلمة «منع» ، والصحيح هكذا : في منع إفادة القياس ، بقرينة قوله : في منع حصول.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
