إذ لم يدلّ على ذلك مقدّمات الانسداد ، وفيما خالف الاحتياط لا يعوّل عليه إلّا بمقدار مخالفة الاحتياط لدفع العسر ، وإلّا فلو فرض فيه جهة اخرى لم يكن معتبرا من تلك الجهة ، كما لو دار الأمر بين شرطيّة شيء وإباحته واستحبابه ، فظنّ باستحبابه ، فإنّه لا يدلّ مقدّمات دليل الانسداد إلّا على عدم وجوب الاحتياط في ذلك الشيء والأخذ بالظنّ في عدم وجوبه ، لا في إثبات استحبابه. وأمّا في موارد عدمه وهو الشكّ فلا يجوز العمل إلّا بالاحتياط الكلي الحاصل من احتمال كون الواقعة من موارد التكليف المعلوم إجمالا وإن كان لا يقتضيه نفس المسألة ، كما إذا شكّ في حرمة عصير التمر أو وجوب الاستقبال بالمحتضر ، بل العمل على هذا الوجه يتبعّض في الاحتياط وطرحه في بعض الموارد دفعا للحرج ، ثمّ يعيّن العقل للطرح البعض الذي يكون وجود التكليف فيها احتمالا ضعيفا في الغاية.
______________________________________________________
أمّا الأوّل فلا ريب في ارتفاع العلم الإجمالي معه ، ورجوعه إلى معلوم بالتفصيل ومشكوك بالشكّ البدوي.
وأمّا الثاني فالعلم الإجمالي وإن لم يرتفع معه ، لعدم منافاته للظنّ ، كما إذا ظنّ حرمة بعض أطراف الشبهة المحصورة ، إلّا أنّ فرض اعتبار الظنّ وتنزيل الشارع له بمنزلة العلم يوجب ارتفاع العلم الإجمالي حكما وإن لم يرتفع موضوعا ، إذ مقتضى تنزيل الشارع له بمنزلته هو ترتيب آثار العلم عليه من جواز الرجوع معه في موارد الشكّ إلى الاصول.
وأمّا الثالث فمقتضى القاعدة فيه هو وجوب الاحتياط في جميع موارد إمكانه. فإذا فرض ـ لأجل لزوم العسر منه ـ جواز مخالفته بالعمل بالظنّ الاطمئناني مطلقا ، فمعنى جواز العمل به حينئذ ليس إلّا جواز مخالفة الاحتياط بالعمل على طبقه ، لا كونه حجّة شرعيّة بحيث يكون معيارا في الأحكام نفيا وإثباتا ، ويكون رافعا للعلم الإجمالي في الموارد الخالية منه على ما عرفت. ويظهر أثر ذلك في موضعين : أحدهما : وجوب العمل بالاحتياط في موارد الشكّ على الأوّل ، وبالاصول على الثاني. وثانيهما : عدم إثبات جواز العمل بالظنّ ما عدا
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
