وحينئذ : فمقتضى الاحتياط وجوب اجتناب الجميع ممّا لا يحتمل الوجوب ، فإذا انتفى وجوب الاحتياط لأجل العسر واحتيج إلى ارتكاب موهوم الحرمة ، كان ارتكاب الموهوم في مقابل الظنّ الاطمئناني أولى من الكلّ ، فيبنى على العمل به ، ويتخيّر في المشكوك الذي يحتمل الوجوب ، ويعمل بمطلق الظنّ في المظنون منه. لكنّك خبير بأنّ هذا ليس من حجّية مطلق الظنّ (٩٣٩) ولا الظنّ الاطمئناني في شيء ؛ لأنّ معنى حجّيته أن يكون دليلا في الفقه ـ بحيث يرجع في موارد وجوده إليه لا إلى غيره ، وفي موارد عدمه إلى مقتضى الأصل الذي يقتضيه ـ والظنّ هنا ليس كذلك ؛ إذ العمل : أمّا في موارد وجوده ، ففيما طابق منه الاحتياط فالعمل على الاحتياط لا عليه ؛
______________________________________________________
مظنون الإباحة بظنّ اطمئناني وموهوم الحرمة ، وإمّا أن يكون مظنون عدم الحرمة بظنّ غير اطمئناني ، بأن يكون مظنون الإباحة بظنّ غير اطمئناني ، وموهوم الحرمة. والثالث والخامس إمّا يحتمل الوجوب فيهما أم لا ، بمعنى أن يكون صنف من مشكوك الحرمة وموهومها ممّا يحتمل فيه الحرمة خاصّة ، وصنف منهما ممّا يحتمل فيه كلّ من الحرمة والوجوب. فالأقسام سبعة.
ومقتضى القاعدة فيما لا يحتمل فيه سوى الحرمة هو وجوب الاحتياط باجتناب الجميع. وإذا فرض استلزام الاحتياط الكلّي للعسر ، واحتيج إلى ارتكاب بعض محتملات المعلوم إجمالا ، تعيّن القسم الرابع للارتكاب ، لأنّه أبعد عن مخالفة الواقع من غيره. وإذا احتمل وجوب أحد صنفي القسم الثالث والخامس تعيّن العمل بالظنّ الموجود في أحد صنفي الخامس ، لكونه أقرب إلى إدراك الواقع من الحكم بالتخيير بعد عدم إمكان الاحتياط فيه ، وبالتخيير في أحد صنفي الثالث ، إذ لا طريق لامتثال الواقع فيه سواه ، فهو القدر الممكن من امتثال الواقع فيه.
٩٣٩. توضيحه : أنّ المكلّف إذا حصل له العلم الإجمالي بوجود تكاليف واقعيّة قبل تمييز الأمارات وتحصيل ما يمكن تحصيله من الأدلّة ، فإذا ميّزها وحصّل منها ما يمكن تحصيله ، فإمّا أن يحصل له العلم التفصيلي في غالب مسائل الفقه ، أو يحصل الظنّ الخاصّ بها ، أو لا يحصل شيء منهما.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
