فإن قلت : إنّ العمل بالاحتياط (٩٤٠) في المشكوكات منضمّة إلى المظنونات (*) يوجب العسر فضلا عن انضمام العمل به في الموهومات المقابلة للظنّ الغير القويّ ، فيثبت وجوب العمل بمطلق الظنّ ووجوب الرجوع في المشكوكات إلى مقتضى الأصل (**) ، وهذا مساو في المعنى (٩٤١) لحجّية الظنّ المطلق وإن كان حقيقة تبعيضا في الاحتياط الكلّي ، لكنّه لا يقدح بعد عدم الفرق في العمل. قلت : لا نسلّم لزوم
______________________________________________________
جواز مخالفة الاحتياط بالعمل به من سائر الآثار على الأوّل ، بخلاف الثاني ، على ما أشار إليه المصنّف رحمهالله من الوجهين.
وبالجملة ، إنّ العمل بالظنّ إذا كان لأجل دفع العسر ، وفرض اندفاعه بالعمل بالظنون الاطمئنانيّة المخالفة للاحتياط ، فالعمل إنّما هو بالاحتياط في جميع الموارد سوى موارد الظنون المذكورة ، وهذا ليس معنى حجّية الظنّ على ما عرفت.
٩٤٠. حاصل السؤال : أنّ مقتضى ما تقدّم هو وجوب العمل بالاحتياط فيما عدا مورد التخيير إلّا أن يقوم الظنّ الاطمئناني على خلافه ، فيجب العمل بالاحتياط في المشكوكات ، ومظنون الوجوب أو الحرمة مطلقا ، وموهوم الوجوب أو الحرمة المقابل للظنّ غير الاطمئناني. والعمل به في الأوّلين خاصّة موجب للعسر فضلا عن ضمّ الثالث إليهما. وقد قابل المصنّف رحمهالله ذلك في الجواب بمنع لزوم العسر بالعمل بالاحتياط في الجميع ، فضلا عن لزومه بالعمل به في المشكوكات خاصّة. ومقتضى المقابلة وإن كان أن يقول في المشكوكات خاصّة ، للزوم العمل على طبق الاحتياط في المظنونات على كلّ تقدير ، فخصّ المشكوكات بالذكر.
٩٤١. فيه نظر ، لما أشار إليه في تقرير الإيراد من أنّ العمل بالظنّ الاطمئناني لدفع العسر اللازم من العمل بالاحتياط لا يوجب ترتيب آثار الحجّية عليه مطلقا.
__________________
(*) في بعض النسخ : بدل «المظنونات» ، الموهومات.
(**) في بعض النسخ زيادة : في كلّ منها.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
