وإن شئت قلت : إنّ العمل في الفقه (٩٣٣) في موارد الانسداد على الظنّ الاطمئناني ومطلق الظنّ والتخيير ، كلّ في مورد خاصّ ، وهذا هو الذي يحكم به العقل المستقلّ. وقد سبق لذلك مثال (٩٣٤) في الخارج ، وهو ما إذا علمنا بوجود شياه محرّمة في قطيع ، وكان أقسام القطيع ـ بحسب احتمال كونها مصداقا للمحرّمات ـ خمسة ، قسم منها يظنّ كونها محرّمة بالظنّ القويّ الاطمئناني لا أنّ المحرّم منحصر فيه ، وقسم منها يظنّ ذلك فيها بظنّ قريب من الشكّ والتحيّر ، وثالث يشكّ في كونها محرّمة ، وقسم منها في مقابل الظنّ الأوّل (٩٣٥) وقسّم منها في مقابل الظنّ الثاني (٩٣٦) ، ثمّ فرضنا في المشكوكات وهذا القسم (٩٣٧) من الموهومات ما يحتمل أن يكون (٩٣٨) واجب الارتكاب.
______________________________________________________
٩٣٣. الأولى أن يضاف إلى ما ذكر وجوب الاحتياط أيضا.
٩٣٤. الأولى أن يمثّل بالعلم الإجمالي بالوجوب دون الحرمة ، لما سيصرّح به من عدم كون الاحتياط في موارد الشبهات التحريميّة موجبا للعسر.
٩٣٥. بأن كان موهوم الحرمة ومظنون الإباحة بالظنّ الاطمئناني.
٩٣٦. بأن كان موهوم الحرمة ومظنون الإباحة بظنّ غير اطمئناني.
٩٣٧. يعني : القسم الأخير.
٩٣٨. لا بدّ أن يعتبر العلم الإجمالي بالوجوب ، وإلّا فمجرّد احتماله لا ينفي إمكان الاحتياط ، كما في سائر موارد الشبهة المحصورة إذا احتمل فيه وجوب ارتكاب بعض أطراف العلم الإجمالي الحاصل بالحرمة ، لأنّ مجرّد احتماله لا ينفي وجوب اجتناب الجميع من باب الاحتياط ، لأنّ احتمال الوجوب مندفع بالأصل السالم عن المعارض ، فيبقى حكم العلم الإجمالي بالحرمة باقيا على حاله.
وتوضيح ما ذكره في المقام : أنّه مع العلم الإجمالي بالحرمة مثلا في الأحكام أو الموضوعات ، فكلّ واحد من أطرافه لا يخلو : إمّا أن يكون مظنون الحرمة بظنّ اطمئناني ، وإمّا أن يكون مظنون الحرمة بظنّ غير اطمئناني ، وإمّا أن يكون مشكوك الحرمة ، وإمّا أن يكون مظنون عدم الحرمة بظنّ اطمئناني ، بأن يكون
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
