إنّ الاحتياط في المسألة الاصوليّة إنّما يقتضي (*) إتيانها لا نفي غيرها ، فالصلاة الاخرى حكمها حكم السورة في عدم جواز إتيانها على وجه الوجوب ، فلا ينافي وجوب إتيانها لاحتمال الوجوب ، فيصير نظير ما نحن فيه.
وأمّا الثاني ـ وهو مورد المعارضة ـ فهو كما إذا علمنا إجمالا بحرمة شيء من بين أشياء ، ودلّت على وجوب كلّ منها أمارات نعلم إجمالا بحجّية إحداها ؛ فإنّ مقتضى هذا وجوب الإتيان بالجميع ، ومقتضى ذاك ترك الجميع ، فافهم. وأمّا دعوى : أنّه إذا ثبت وجوب العمل بكلّ ظنّ في مقابل غير الاحتياط من الاصول وجب العمل به في مقابل الاحتياط للإجماع المركّب ، فقد عرفت شناعته (٩٢٤).
فإن قلت : إذا عملنا في مقابل (٩٢٥) الاحتياط بكلّ ظنّ يقتضي التكليف وعملنا في مورد الاحتياط بالاحتياط لزم العسر والحرج ؛ إذ يجمع حينئذ بين كلّ مظنون الوجوب وكلّ مشكوك الوجوب أو (**) موهوم الوجوب مع كونه مطابقا (٩٢٦) للاحتياط اللازم ، فإذا فرض لزوم العسر من مراعاة الاحتياطين معا في الفقه (٩٢٧) تعيّن دفعه بعدم وجوب الاحتياط في مقابل الظنّ ، فإذا فرض هذا الظنّ مجملا لزم العمل بكلّ ظنّ ممّا يقتضى الظنّ بالتكليف احتياطا ، وأمّا الظنون المخالفة للاحتياط اللازم فيعمل بها فرارا عن لزوم العسر (٩٢٨).
______________________________________________________
الأمارة على حرمة بعض أطرافها.
٩٢٤. يعني : في آخر التنبيه السابق ، وكذا فيما أورده ثانيا على المعمّم الثاني.
٩٢٥. يعني : عملنا في غير المورد الاحتياط اللازم في الفقه بالظنّ المثبت للتكليف.
٩٢٦. الضمير عائد إلى قوله : «وكلّ مشكوك ...».
٩٢٧. متعلّق بالعسر.
٩٢٨. لا للاحتياط.
__________________
(*) في بعض النسخ زيادة : وجوب.
(**) في بعض النسخ زيادة : كلّ.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
